الذهبي
224
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
واحد أنّ عمرا سار من فلسطين بالجيش من غير أمر عمر إلى مصر فافتتحها ، فعتب عمر عليه إذ لم يعلمه ، فكتب يستأذن عمر بمناهضة أهل الإسكندرية ، فسار عمرو في سنة إحدى وعشرين ، وخلّف على الفسطاط خارجة بن حذافة العدويّ ، فالتقى القبط فهزمهم بعد قتال شديد ، ثمّ التقاهم عند الكريون [ ( 1 ) ] فقاتلوا قتالا شديدا ، ثم انتهى إلى الإسكندرية ، فأرسل اليه المقوقس يطلب الصّلح والهدنة منه ، فأبى عليه ، ثم جدّ في القتال حتى دخلها بالسيف ، وغنم ما فيها من الروم ، وجعل فيها عسكرا عليهم عبد اللَّه ابن حذافة السّهميّ ، وبعث إلى عمر بالفتح ، وبلغ الخبر قسطنطين بن هرقل فبعث خصيّا له يقال له منويل في ثلاثمائة مركب حتى دخلوا الإسكندرية ، فقتلوا بها المسلمين ونجا من هرب ، ونقض أهلها ، فزحف إليها عمرو في خمسة عشر ألفا ، ونصب عليها المجانيق ، وجدّ في القتال حتى فتحها عنوة ، وخرّب جدرها ، رئي عمرو يخرّب بيده . رواه حمّاد بن سلمة ، عن أبي عمران ، عن علقمة ] [ ( 2 ) ] . نهاوند وقال النّهّاس بن قهم [ ( 3 ) ] ، عن القاسم بن عوف الشّيبانيّ ، عن السّائب ابن الأقرع [ ( 4 ) ] قال : زحف للمسلمين زحف لم ير مثله قطّ ، رجف [ ( 5 ) ] له أهل ماه وأهل أصبهان وأهل همذان والرّيّ وقومس ونهاوند [ ( 6 ) ] وأذربيجان ، قال فبلغ
--> [ ( 1 ) ] كريون : بكسر أوّله ، وسكون ثانيه ، وفتح الياء المثنّاة من تحتها ، وواو ساكنة ثم نون . اسم موضع قرب الإسكندرية . ( معجم البلدان 4 / 458 ) . [ ( 2 ) ] انظر : فتوح البلدان 1 / 259 ، 260 ، والخراج وصناعة الكتابة 336 وما بعدها . [ ( 3 ) ] في طبعة القدسي 3 / 126 « فهم » بالفاء الموحّدة ، وهو خطأ ، والتصويب من الأصل ، وتاريخ خليفة . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ، وفي تاريخ خليفة : « عن القاسم بن عوف ، عن أبيه ، عن رجل ، عن السائب بن الأقرع » . [ ( 5 ) ] في تاريخ خليفة « زحف » . [ ( 6 ) ] بفتح النون ، وتكسر . ( معجم البلدان 5 / 313 ) .