الذهبي

225

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ذلك عمر فشاور المسلمين [ ( 1 ) ] ، فقال عليّ رضي اللَّه عنه : أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا بأهلك . فقال : لأستعملنّ على النّاس رجلا يكون لأوّل أسنّة يلقاها ، يا سائب اذهب بكتابي هذا إلى النّعمان بن مقرّن ، فليسر بثلثي أهل الكوفة ، وليبعث إلى أهل البصرة ، وأنت على ما أصابوا من غنيمة [ ( 2 ) ] ، فإن قتل النّعمان فحذيفة الأمير ، فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد اللَّه ، فإن قتل ذلك الجيش فلا أراك [ ( 3 ) ] . وروى علقمة بن عبد اللَّه المزنيّ ، عن معقل بن يسار أنّ عمر شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان بأيّتهنّ يبدأ ، فقال : يا أمير المؤمنين أصبهان الرأس ، وفارس وأذربيجان الجناحان ، فإن قطع أحد الجناحين مال الرأس بالجناح الآخر ، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان ، فدخل عمر المسجد فوجد النّعمان بن مقرّن يصلّي فسرّحه وسرّح معه الزّبير بن العوّام ، وحذيفة بن اليمان ، والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن معديكرب ، والأشعث بن قيس ، وعبد اللَّه بن عمر ، فسار حتّى أتى نهاوند ، فذكر الحديث إلى أن قال النّعمان لمّا التقى الجمعان : إن قتلت فلا يلوي عليّ أحد ، وإنّي داع بدعوة فأمّنوا . ثمّ دعا : اللَّهمّ ارزقني الشّهادة بنصر المسلمين والفتح عليهم ، فأمّن القوم وحملوا فكان النّعمان أوّل صريع [ ( 4 ) ] . وروى خليفة [ ( 5 ) ] بإسناد قال : التقوا بنهاوند يوم الأربعاء فانكشفت مجنبة

--> [ ( 1 ) ] عند خليفة : « فشاور المسلمين فاختلفوا ، ثم قال عليّ : يا أمير المؤمنين ابعث إلى أهل الكوفة فليسر ثلثاهم وتدع ثلثهم في حفظ ذراريهم ، وتبعث إلى أهل البصرة . فقال : أشيروا عليّ من أستعمل فيهم فقالوا : يا أمير المؤمنين أنت أفضلنا رأيا . . . » . [ ( 2 ) ] في تاريخ خليفة زيادة : « ولا ترفع إليّ باطلا ، ولا تحبس عن أحد حظّا هو له » . [ ( 3 ) ] تاريخ خليفة 147 ، 148 ، فتوح البلدان 2 / 373 . [ ( 4 ) ] تاريخ خليفة 148 149 ، وانظر : فتوح البلدان 2 / 372 . [ ( 5 ) ] في التاريخ 148 .