الذهبي
203
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه قال : مرّ ورقة بن نوفل ببلال وهو يعذّب على الإسلام ، يلصق ظهره برمضاء البطحاء وهو يقول : « أحد أحد » فقال ورقة : « أحد أحد ، يا بلال صبرا » ، والّذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتّخذنّه حنانا [ ( 1 ) ] . ورواه بعضهم عن هشام ، عن أبيه ، عن أسماء . وهذا مشكل ، لم يثبت أنّ ورقة أدرك المبعث ولا عدّ صحابيّا . وقال غيره : فلمّا رأى أبو بكر بلالا يعذّبه قومه اشتراه منهم بسبع أواقيّ وأعتقه [ ( 2 ) ] . وعن أبي أمامة ، وأنس يرفعانه قال : « بلال سابق الحبشة » [ ( 3 ) ] . وقال أبو حيّان التّيميّ ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لبلال : « حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فإنّي
--> [ ( 1 ) ] / 185 ، وسيرة ابن هشام 2 / 67 ، والأوائل لابن أبي عاصم 56 رقم 99 . [ ( 1 ) ] ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة 3 / 634 في ترجمة « ورقة بن نوفل » نقلا عن الزبير بن بكار قال : حدّثنا عثمان ، عن الضّحّاك بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عروة بن الزبير قال : كان بلال لجارية من بني جمح ، وكانوا يعذّبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك ، فيقول : « أحد أحد » فيمرّ به ورقة وهو على تلك الحال فيقول : أحد أحد يا بلال ، واللَّه لئن قتلتموه لأتّخذنّه حنانا » . قال ابن حجر : وهذا مرسل جيّد يدلّ على أنّ ورقة عاش إلى أن دعا النّبي صلى اللَّه عليه وسلّم إلى الإسلام حتى أسلم بلال . وانظر : نسب قريش 208 ففيه أبيات لورقة بن نوفل قالها حين رأى بلالا ، والخبر والأبيات أيضا في الأغاني 3 / 120 ، 121 ، وانظر : سيرة ابن هشام 2 / 67 ، وحلية الأولياء 1 / 148 ، وأسد الغابة 1 / 206 ، 207 ، وصفة الصفوة 1 / 436 وقوله : لأتّخذنّ قبره حنانا » بفتح الحاء المهملة ، يريد به : لأجعلنّ قبره موضع حنان أي مظنّة من رحمة اللَّه . ( النهاية لابن الأثير 1 / 266 ) . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 232 ، أنساب الأشراف 1 / 186 ، صفة الصفوة 1 / 436 . [ ( 3 ) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 232 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 / 186 رقم 478 من طريق إسماعيل بن إبراهيم ، عن يونس ، عن الحسن . وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 149 و 185 من طريق عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس ، وكذلك الحاكم في المستدرك 3 / 285 وقال : تفرّد به عمارة بن زاذان . وأقرّه الذهبي . والسند ضعيف لسوء حفظ عمارة .