الذهبي
115
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عمر قال : كنّا نقول على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : إذا ذهب أبو بكر ، وعمر ، وعثمان استوى النّاس ، فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فلم ينكره . . . وقال عليّ : « خير هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر ، وعمر » . هذا واللَّه العظيم قاله عليّ وهو متواتر عنه ، لأنه قاله على منبر الكوفة ، فقاتل اللَّه الرّافضة ما أجهلهم . وقال السّدّيّ ، عن عبد خير ، عن عليّ قال : أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر ، كان أوّل من جمع القرآن بين اللّوحين [ ( 1 ) ] . إسناده حسن . وقال عقيل ، عن الزّهري إنّ أبا بكر والحارث بن كلده كانا يأكلان خزيرة [ ( 2 ) ] أهديت لأبي بكر ، فقال الحارث : ارفع يدك يا خليفة رسول اللَّه ، واللَّه إنّ فيها لسمّ سنة ، وأنا وأنت نموت في يوم واحد ، قال : فلم يزالا عليلين حتّى ماتا في يوم [ واحد ] [ ( 3 ) ] عند انقضاء السنة [ ( 4 ) ] . وعن عائشة قالت : أوّل ما بدئ مرض أبي بكر أنّه اغتسل ، وكان يوما باردا فحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة ، وكان يأمر عمر بالصّلاة ، وكانوا يعودونه ، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه . وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة . وكانت خلافته سنتين ومائة يوم [ ( 5 ) ] . وقال أبو معشر : سنتين وأربعة أشهر إلّا أربع ليال ، عن ثلاث وستّين سنة [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 193 . [ ( 2 ) ] لحم يقطّع ويصبّ عليه الماء ، فإذا نضج ذرّ عليه الدّقيق ، على ما في ( النهاية ) . [ ( 3 ) ] ساقطة من نسخة القدسي 3 / 71 ( انظر طبقات ابن سعد ، والمستدرك ) . [ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 198 ، والمستدرك للحاكم 3 / 64 . [ ( 5 ) ] ابن سعد 3 / 202 وفيه « ثلاثة أشهر وعشر ليال » . [ ( 6 ) ] ابن سعد 3 / 202 ، تاريخ الطبري 3 / 420 .