الذهبي
311
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
إذا خير الناس ، أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة ، فقال معاوية : يا أمير المؤمنين سأحدّثك : إنّا بأرض الحمّامات والريف ، فقال عمر : سأحدّثك ، ما بك إلا إلطافك نفسك بأطيب الطعام ، وتصبّحك حتى تضرب الشمس متنيك ، وذوو الحاجات وراء الباب ، قال : فلما جئنا ذا طوى ، أخرج معاوية حلّة ، فلبسها ، فوجد عمر منها ريحا طيبة ، فقال : يعمد أحدكم فيخرج حاجّا تفلا [ ( 1 ) ] ، حتى إذا جاء أعظم بلدان اللَّه حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطّيب فيلبسهما ، فقال : إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتي ، واللَّه لقد بلغني أذاك ها هنا وبالشام ، واللَّه يعلم إني لقد عرفت الحياء فيه ، ونزع معاوية الثوبين ، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما [ ( 2 ) ] . وقال أبو الحسن المدائني : كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال : هذا كسرى العرب [ ( 3 ) ] . وروى ابن أبي ذئب ، عن المقبريّ قال : تعجبون من دهاء هرقل وكسرى ، وتدعون معاوية [ ( 4 ) ] . وقال الزّهري : استخلف عثمان ، فنزع عمير بن سعد ، وجمع الشام لمعاوية . وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي قال : لا تكرهوا إمرة معاوية ، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها [ ( 5 ) ] . وروى علقمة بن أبي علقمة ، عن أمّه قالت : قدم معاوية المدينة ، فأرسل إلى عائشة : أرسلي إليّ بأنبجانية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وشعره ، فأرسلت
--> [ ( 1 ) ] التفل : الّذي ترك استعمال الطيب ، من التفل وهي الريح الكريهة . [ ( 2 ) ] أخرجه عبد اللَّه بن المبارك في الزهد 202 ، 203 رقم 576 ، وابن كثير في البداية والنهاية 8 / 125 ، وابن حجر في الإصابة 3 / 134 . [ ( 3 ) ] البداية والنهاية 8 / 125 . [ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 16 / 360 أ . [ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 16 / 360 أ . وفيه « تندر عن كواهلها كالحنظل » .