الذهبي

312

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بذلك معي أحمله ، فأخذ الأنبجانية ، فلبسها ، وغسل الشعر بماء ، فشرب منه ، وأفاض على جلده [ ( 1 ) ] . وروى أبو بكر الهذلي ، عن الشعبي قال : لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة ، تلقّته رجال قريش فقالوا : الحمد للَّه الّذي أعزّ نصرك وأعلى أمرك ، فما ردّ عليهم جوابا ، حتى دخل المدينة ، فعلا المنبر ، ثم حمد اللَّه وقال : أمّا بعد ، فإنّي - واللَّه - ما وليت أمركم حين وليته ، إلا وأنا أعلم أنكم لا تسرّون بولايتي ، ولا تحبّونها ، وإنّي لعالم بما في نفوسكم ، ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة ، ولقد رمت نفسي على عمل ابن أبي قحافة ، فلم أجدها تقوم بذلك ، وأردتها على عمل عمر ، فكانت عنه أشدّ نفورا ، وحاولتها على مثل سنيّات عثمان فأبت عليّ ، وأين مثل هؤلاء ، هيهات أن يدرك فضلهم أحد من بعدهم ، غير أني قد سلكت بها طريقا لي فيه منفعة ، ولكم فيه مثل ذلك ، ولكلّ فيه مؤاكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة ، وحسنت الطاعة ، فإن لم تجدوني خيركم ، فأنا خير لكم ، واللَّه لا أحمل السيف على من لا سيف معه ، ومهما تقدّم ممّا قد علمتمونه ، فقد جعلته دبر أذني ، وإن لم تجدوني أقوم بحقّكم كلّه ، فارضوا منّي ببعضه ، إنها ليست بقائبة قوبها [ ( 2 ) ] ، وإنّ السيل إذا جاء تترى ، وإن قلّ أغنى ، وإيّاكم والفتنة ، فلا تهمّوا بها ، فإنّها تفسد المعيشة ، وتكدّر النعمة ، وتورّث الاستئصال ، وأستغفر اللَّه لي ولكم ، ثم نزل [ ( 3 ) ] . وقال جندل بن والق [ ( 4 ) ] وغيره : ثنا محمد بن بشر ، ثنا مجالد ، عن أبي الودّاك ، عن أبي سعيد قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 16 / 361 ب . [ ( 2 ) ] في النهاية : يقال قبيت البيضة فهي مقوبة : إذا خرج فرخها منها ، فالقائبة : البيضة ، والقوب : الفرخ . [ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 16 / 316 ب ، البداية والنهاية 8 / 132 . [ ( 4 ) ] هو في الجرح والتعديل 2 / 535 . [ ( 5 ) ] أخرجه ابن عديّ في ( الكامل في ضعفاء الرجال 6 / 2416 ) وتحرّف فيه « أبي الودّاك » إلى