الذهبي

208

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

له إمرة العراق ، كنيته أبو المغيرة ، أسلم في عهد أبي بكر ، وكان كاتب أبي موسى في إمرته على البصرة . سمع من عمر . روى عنه : محمد بن سيرين ، وعبد الملك بن عمير ، وجماعة . وولد سنة الهجرة ، وأمه سميّة جارية الحارث بن كلدة الثقفي . قال البخاري [ ( 1 ) ] : هو أخو أبي بكرة الثقفي لأمّه . وكان زياد لبيبا فاضلا ، حازما ، من دهاة العرب ، بحيث يضرب به المثل . يقال أنه كتب لأبي موسى ، وللمغيرة بن شعبة ، ولعبد اللَّه بن عامر ، وكتب بالبصرة لابن عباس . وذكر الشعبي : أنّ عبد اللَّه بن عباس لما سار من البصرة مع عليّ إلى صفّين استخلف زيادا على بيت المال . وذكر عوانة بن الحكم أنّ أبا سفيان بن حرب صار إلى الطائف فسكر ، فالتمس بغيّا ، فأحضرت له سميّة ، فواقعها ، وكانت مزوّجة بعبيد مولى الحارث بن كلدة ، قال : فولدت زيادا ، فادّعاه معاوية في خلافته ، وأنه من ظهر أبي سفيان [ ( 2 ) ] . ولما توفي علي كان زياد عامله على فارس ، فتحصّن في قلعة ، ثم كاتب معاوية أن يصالحه على ألفي ألف درهم ، ثم أقبل زياد من فارس [ ( 3 ) ] . وقال محمد بن سيرين : إنّ زيادا قال لأبي بكرة ، وهو أخوه لأمّه : ألم تر أنّ أمير المؤمنين أرادني على كذا وكذا ، وقد ولدت على فراش عبيد وأشبهته ، وقد علمت أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال : « من ادّعى إلى غير أبيه ، فليتبوَّأ

--> [ ( 1 ) ] في التاريخ الكبير 3 / 357 . [ ( 2 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 5 / 412 . [ ( 3 ) ] انظر تهذيب تاريخ دمشق 5 / 411 .