الذهبي
209
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مقعده من النار » [ ( 1 ) ] . ثم جاء العام المقبل ، وقد ادّعاه . قال الشعبي : ما رأيت أحدا أخطب من زياد . وقال قبيصة بن جابر : ما رأيت أخصب ناديا ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد ، ما كان إلا عروسا . وقال الفقيه الوزير أبو محمد بن حزم في كتاب « الفضل » [ ( 2 ) ] : ولقد امتنع زياد وهو فقعة القاع [ ( 3 ) ] لا عشيرة له ولا نسب ، ولا سابقة ، ولا قدم ، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة ، حتى أرضاه وولّاه . وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد : كان زياد أقتل لأهل دينه ممّن يخالف هواه من الحجّاج ، وكان الحجّاج أعلم بالقتل . وقال ابن شوذب : بلغ ابن عمر أنّ زيادا كتب إلى معاوية : إني قد
--> [ ( 1 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 5 / 412 . وقد أخرج البخاري في الفرائض 12 / 46 : بأب من ادّعى إلى غير أبيه ، من طريق مسدّد ، عن خالد بن عبد اللَّه الواسطي ، عن خالد بن مهران الحذّاء ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سعد رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول : « من ادّعى إلى غير أبيه ، وهو يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام » . فذكرته ( أي ذكره أبو عثمان النهدي ) لأبي بكرة ، فقال : وأنا سمعته أذناي ، ووعاه قلبي من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وأخرجه مسلم ( 63 ) من طريق : عمرو الناقد ، حدّثنا هشيم بن بشير ، أخبرنا خالد عن أبي عثمان قال : لما ادّعي زياد لقيت أبا بكرة ، فقلت له : ما هذا الّذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول : سمع أذناي من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وهو يقول : « من ادّعى أبا في الإسلام غير أبيه ، يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام » فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . قال ابن حجر في ( فتح الباري 12 / 46 ) : وكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجّين بحديث : « الولد للفراش » ، وإنما خصّ أبو عثمان النهدي : أبا بكرة بالإنكار ، لأنّ زيادا كان أخاه من أمّه . [ ( 2 ) ] الفصل في الملل والنّحل - ج 4 / 172 ( باب الكلام في الإمامة والمفاضلة ) - تحقيق د . محمد إبراهيم نصرود . عبد الرحمن عميرة - طبعة دار الجيل ، بيروت 1985 . [ ( 3 ) ] الفقعة : جمع فقع ، وهو نوع من الكمأة البيضاء التي تظهر على وجه الأرض ، فتوطأ ، ومنها الكمأة السوداء التي تستتر في الأرض ، ويقال للذي لا أصل له : فقع . أما القاع : فهي الأرض الواسعة السهلة .