شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

432

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

عدا الشهرة وعموم الآية مع عدم حجية الشهرة وقصور الدلالة في الآية لكونها في مقام البيان على الامتنان في خلق ما في الأرض للناس ولا ينافي كونه مشروط بحصول الملكية كالحنطة خلق لنا ولا يحل لنا إلّا بالزرع أو الشراء أو غير ذلك من أسباب الملك أو الإباحة فيجب المصير إلى أنها تابعة للأرض ضرورة أنها من أجزائها ويتكون في طبقاتها ويستحيل اجزاء الأرض باستفادة من الشمس والهواء حتّى يصير معدناً مثلًا ولهذا اطبقوا على أن من وجد معدناً في داره أو ملكه فهو مالكه ليس لأحد استخراجه فإن استخرج غيره بغير إذنه لا يملكه ولا يجب عليه الخمس بل المستخرج كلّه مالك الأرض وعليه خمسه ويشكل ذلك في المعادن التي في المفتوحة عنوة فالمشهور من كلماتهم كونها مملوكة لمستخرجها مع أن أرضها مملوكة للمسلمين إلى يوم الدين فيكون المعادن لهم أيضاً لا يملك من أخذها واستخرجها بل هي يصرف في مصارف جميع المسلمين إلى يوم الدين مع حرمة الاستخراج والتصرف إلّا بإذن الإمام أو الحاكم مع المصلحة ولعلّ السيرة في استخراجها منها كاشفة عن ثبوت الاذن من الإمام ( ع ) ويشكل الأمر في تملك المستخرج إلّا إذا كان المعدن فيها ممّا يتكون يوماً فيوماً إلى يوم القيامة كالشط الفرات مثلًا فيصير المستخرج منها بمنزلة المنافع دون الأعيان والمفروض اختصاص العين لجميع المسلمين اما منافع أرض المفتوحة عنوة فليس كذلك بل هي لمن سبق إلى أخذها منها وليس لأحد دفع من سبق إلى أخذ منفعة منها كمن بنا عليها داراً وأسكنها فهو مالك لها باستثناء الأرض يجوز بيع حقّه ولا يجوز بيع الأرض منها وليس لأحد جبره وازعاجه بتخلية الأرض وحالها حال المشتركات كبيت المدارس من جهة حقّ السبق . والحاصل ان المعادن في الأرض المفتوحة عنوة مستثنى عن حكم المذكور في غيرها من التبعية بدليل خاصّ من الإجماع أو السيرة فإن ثبت الدليل على الاستثناء فهو وإلّا فالأمر مشكل ولا ينطبق قول المشهور على القواعد إلّا إذا قلنا بأن المعادن مطلقاً في حكم المباحات الأصلية كالماء والكلاء لشدة احتياج الناس إلى أكثرها وبقرينة السيرة المستمرة على تملك المستخرج من غير إذن الإمام حتّى في الأراضي المفتوحة عنوة في جميع الأعصار والأمصار