شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

41

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

لا خلاف ولا اشكال في انعقاده إذا كان المنذور طاعة واجبة أو المندوبة ويدلّ على ذلك بعد العمومات والاطلاقات والإجماع بل الضرورة النصوص المستفيضة الواردة في المنذورات الجزئية كلّها من الطاعات وما ورد من عدم انعقاد المنذورات المرجوحة شرعاً كعدم التكلم مع الأقارب أو ذبح الولد أو القيام وعدم الاستظلال مثلًا فبالاستقصاء في موارد الجزئية يقطع الفقيه بذلك من عدم انعقاد المرجوح وانعقاد الراجح شرعاً ويدلّ على ذلك موثقة سماعة وصحيحة منصور بن حازم المتقدّمة وصحيح الكناني المذكورة والمروى عن ابن عبّاس « نذر ان يقوم فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم قال ( ص ) مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه » « 1 » وضعفه مجبور بما مرّ ولا يخفى انه ( ص ) أمر باتمام صومه لكونه عبادة وأمره بالتكلم والقعود والاستظلال لمرجوحية ترك كلّ واحد منها وفى الصحيح عن الكناني أيضاً « ليس من شئ هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلّا ينبغي له أن يفي به وليس من رجل جعل لله عليه شيئاً في معصيته الله إلّا أنه ينبغي له أن يتركه إلى طاعة الله » « 2 » وهو ظاهر بل صريح في عدم انعقاد المعصية وانعقاد الطاعة بناءً على أن كلمة ينبغي في مقام الايجاب لا الاستحباب بقرينة الخارج وهو النصوص المستفيضة المصرّحة بالانعقاد ووجوب الوفاء بالنذر الصحيح فإذا ثبت صحّة النذر فالوفاء واجب فظهر ممّا مرّ ومن بعض النصوص وجوب الوفاء إذا كان المنذور راجحاً شرعاً وعدمه إذا كان مرجوحاً شرعاً بل بحسب الدنيا أيضاً كما في خبر زرارة « كلّ ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه » « 3 » فإن ظاهره ان كلّ ما فيه نفع في الدين من ترك الحرام أو المرجوح أو فعل الواجب أو المندوب والراجح شرعاً وكلّ ما فيه نفع دنيوي ومصلحة عقلائية فلا يجوز لك حنثه ومخالفته إذا كان منذوراً لك في نذرك والمشهور على الانعقاد في الراجح مطلقاً ولو في الدنيا وهو الأحوط بل الأقوى لما مرّ وعدم الانعقاد في

--> ( 1 ) . كشف اللثام 9 : 82 وجواهر الكلام 35 : 379 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 8 : 312 . ( 3 ) . الكافي 7 : 462 ، باب النوادر ، الحديث 14 ووسائل الشيعة 23 : 317 ، باب أنه لا ينعقد النذر في معصيته ، الحديث 29640 .