شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

35

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

المخالف على الأحوط ولا يصحّ عنه العبادات إلّا بعد رجوعه إلى الايمان فإن استبصر يجب عليه الوفاء بنذره . نعم إن قلنا بكفاية القصد وعدم شرطية القربة في نفس النذر والعهد بمعنى الالتزام فانعقاد نذر الكافر والمخالف ممّا لا اشكال فيه وان قلنا باشتراط القربة في نفس الالتزام فلا اشكال في عدم الانعقاد فيهما وسيأتي بحثه . والتحقيق ان المنذور يجب فيه قصد القربة لكونه من العبادات ولا يتعلق النذر إلّا بالطاعة من الواجب أو المستحبّ ويصير المستحبّ بسبب النذر والعهد واليمين واجباً لقوله تعالى وَلْيوفُوا نُذُورَهُمْ « 1 » وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ « 2 » اما نفس النذر والعهد فلا يعتبر فيهما القربة المعتبرة في العبادات بمعنى قصد الامتثال لعدم الأمر من الشارع بالنذر والعهد بل يظهر من بعض النصوص كراهتهما كما في رواية إسحاق والمعتبر في نفس النذر قصد مدلول الصيغة التي جزئه كون العمل لله ولا لغيره وهذا المعنى يغاير القربة في غيره من العبادات ويمكن حصول هذا المعنى من الكافر فالقول بصحّة نذره ونذر المخالف لا يخلو من قوّة هذا إذا لم يقيد اتيان المنذور صحيحاً في حال الكفر والخلاف لعدم امكان الاتيان في حالهما صحيحاً فيكون المنذور غير مقدور لهما اما مع الاطلاق فيصحّ منهما لكونهما قادرين على اتيان المنذور صحيحاً بعد إلاسلام والاستبصار والايمان والظاهر عدم ثبوت الإجماع في شرطية الإسلام . ولا يصحّ النذر من المكره والغضبان وفى رواية صفوان دلالة صريحة على بطلان نذر الغضبان والهازل والعابث بالصيغة لما مرّ في اليمين وللأصل وعدم القصد المعتبر في مدلول الصيغة بالضرورة ولا ينعقد من السفيه المحجور في النذور المالية لعدم القدرة له شرعاً في أداء منذوره ويأتي اشتراط القدرة في المنذور إن شاء الله وكذا في المفلس المحجور اما في العبادات البدنية فيجب لهما الوفاء بالنذور لعمومات الكتاب والسنّة .

--> ( 1 ) . الحج : 29 . ( 2 ) . النحل : 91 .