شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )
288
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )
الفصل الثالث : في الإقالة وأحكامها لا خلاف في رجحان الإقالة ومشروعيتها شرعاً نصّاً وإجماعاً ففي الخبر « أيما عبد أقال مسلماً في بيع أقال الله عثرته يوم القيامة » « 1 » وظاهر الأدلّة واتفاق كلمات الأصحاب الإمامية انها فسخ للبيع من حينها وليست بيعاً جديداً فلا يترتب عليها أحكام البيع من الخيارات وغيرها وصيغتها أقلت أو فسخت أو غير ذلك ممّا يفيد هذا المعنى ولو بالفعل الصريح عرفاً فيها ولا يجوز التقايل بالزيادة والنقيصة في العوضين بل تبطل الاقاله بهما إجماعاً ونصّاً في صحيحة الحلبي « عن رجل اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه فأبى أن يقبله إلّا بوضيعة قال لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد » « 2 » ويظهر من ذيلها فسادها وحرمة الزيادة والنقيصة ولأن فساد الشرط موجب لفساد العقد على المختار ولأن هذا الشرط مخالف لمقتضى مشروعية الإقالة فيبطل رأساً فلا يحصل التراضي المطلوب فالاقالة بدونه فلا يتحقق الإقالة وهو المطلوب وظاهر كلمات الأصحاب واطلاق أدلّة مشروعية الإقالة تعميمها في جميع العقود عدا ما دلّ الدليل على عدم التقايل فيه كالنكاح ويأتي في جميع أقسام البيع من النقد والنسية والسلم وغيرها ولما لم تكن بيعاً فلا يأتي بها الشفعة لاختصاص دليلها بالبيع وإذا تقايلا رجع الثمن إلى المشترى والبيع إلى البائع ومع فرض تلف أحدهما فبدله من المثل أو القيمة إذ لا خلاف في عدم سقوط مشروعية التقايل بتلف العوضين فيرجع إي اللبدل والظاهر عدم الخلاف في جواز إقالة البعض كالنصف من المبيع لاطلاق الدليل فإن ثبت الإجماع عليه فلا كلام وإلّا فللنظر في دليل المشهور مجال لما مرّ غير مرّة من أن متعلق العقد غير قابل للتجزيه ولا يعقل التفكيك بينه .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 24 : 352 والحدائق الناضرة 18 : 29 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 71 ، باب عدم جواز الإقالة بوضيعه ، الحديث 23177 .