شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

104

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

فثبت صدق التعاون ودلالة الآية على الفساد مضافاً إلى أن فساد المعاملة تحصل بفساد أحد طرفيه ولا يعقل الصحّة في طرف والفساد في الآخر لأن الفساد في أحد الطرفين يكشف عن عدم انتقال الثمن والمثمن ولا نعنى بالفساد إلّا ذلك والمفروض ان الشراء للتخمير حرام باطل على المشترى فكذا على البائع مع علمه نعم لو جهل الحال عند البائع فالثمن مباح له قبل اتلاف المبيع ويصير ملكاً له بعده ويأتي وجهه في أحكام البيع إن شاء الله ويكون المبيع حينئذ في يد المشترى غصباً لحرمة عمله وفساده كما يأتي وليس ذلك الصحّة في طرف والفساد في طرف آخر بل الفساد في أحد الطرفين يسرى إلى الآخر غاية الأمر تصرف البائع مع الجهل في الثمن مباح وجائز وتصرف المشترى غصب إلّا مع انصرافه عن فعل التخمير فإن اعرض عنه وأراد صرف العنب الكذائي في المباح فيجوز له التصرف ويكون مباحاً له كالثمن عند البائع ولعدم انعقاد العقد من أوّل الأمر لا يحصل الملكية لهما ولا لأحدهما أصلًا فتدبّر جيداً . الفصل الثالث : في فساد بيع مالا فائدة فيه يحرم بيع ما لا فائدة فيه فائدة معتد بها عرفاً بلا خلاف في المسألة أصلًا ويدلّ على ذلك بعد الإجماع صريح رواية التحف والرضوي وغير ذلك ولكونه اكلًا للمال بالباطل ولكون البيع سفاهةً عند العقلاء وقد ورد النصّ والإجماع على فساد معاملة السفهاء ولذا قلنا بأن الأصل في كلّ ما لا منفعة محلّلة مقصودة فساد البيع ولا عبرة بالفائدة النادرة الغير المعتنى بها عند العرف فلا يصحّ بيع السباع الوحش والحشرات والديدان لعدم المنفعة فيها نعم على فرض ثبوت النفع المعتد به في كلّ واحد منها فيجوز المعاملة ويصحّ البيع كالهرة لأخذ الفارة مثلًا والفيل لعظمه للمشط والنمر والفهد لجلده بناءً على جواز تذكية السباع وطهارته بها للانتفاع بجلدها وكالنحل والعلق لمصّ الدم والبازي للتصيد وغير ذلك من المنافع المحلّلة والوجه فيه ظاهر . واختلفوا في جواز بيع المسوخ ومنشأ الخلاف من جهة الطهارة والنجاسة وعلى المشهور المنصور من طهارتها فالمدار في صحّة البيع ما ذكرنا من وجود المنفعة المحلّلة المعتد بها وعدمها فالكلام فيها قليل الجدوى بعد تبين المناط في المسألة اما الترياق المشتمل على النجس والمحرم