الذهبي
79
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وممّا عصم اللَّه به محمّدا صلّى اللَّه عليه وسلّم من أمر الجاهليّة إنّ قريشا كانوا يسمّون الحمس ، يعني الأشدّاء الأقوياء ، وكانوا يقفون في الحرم بمزدلفة ، ولا يقفون مع النّاس بعرفة ، يفعلون ذلك رياسة وبأوا [ ( 1 ) ] ، وخالفوا بذلك شعائر إبراهيم - عليه السلام - في جملة ما خالفوا . فروى البخاريّ ومسلم من حديث جبير بن مطعم قال : « أضللت بعيرا لي يوم عرفة ، فخرجت أطلبه بعرفة ، فرأيت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واقفا مع النّاس بعرفة ، فقلت : هذا من الحمس ، فما شأنه هاهنا » [ ( 2 ) ] . وقال ابن إسحاق : حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن قيس بن مخرمة ، عن الحسن بن محمد بن الحنفيّة ، عن أبيه ، عن جدّه ، سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : « ما هممت بقبيح ممّا يهمّ به أهل الجاهليّة مرّتين ، عصمني اللَّه فيهما ، قلت ليلة لفتى من قريش : أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه اللّيلة بمكة كما تسمر الفتيان . قال : نعم ، فخرجت حتى جئت أدنى دار من دور
--> [ ( 1 ) ] البأو : الكبر والتعظيم . ( النهاية لابن الأثير 1 / 91 ) . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري 2 / 75 في كتاب الحج ، باب الوقوف بعرفة ، ومسلم ( 1220 ) كتاب الحج ، باب في الوقوف وقوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ، والنسائي 5 / 255 كتاب مناسك الحج ، باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة ، والدارميّ ، في كتاب المناسك 49 ، وانظر أخبار مكة 1 / 188 .