الذهبي
80
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مكة ، فسمعت غناء وصوت دفوف ومزامير ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : فلان تزوّج ، فلهوت بذلك حتى غلبتني عيني ، فنمت ، فما أيقظني إلّا مسّ الشّمس ، فرجعت إلى صاحبي ، ثم فعلت ليلة أخرى مثل ذلك ، فو اللَّه ما هممت بعدها بسوء ممّا يعمله أهل الجاهليّة ، حتى أكرمني اللَّه بنبوّته » [ ( 1 ) ] . وروي مسعر ، عن العبّاس بن ذريح [ ( 2 ) ] ، عن زياد النّخعيّ ، ثنا عمّار ابن ياسر أنّهم سألوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « هل أتيت في الجاهليّة شيئا حراما ؟ قال : لا ، وقد كنت معه على ميعادين ، أمّا أحدهما فحال بيني وبينه سامر قومي ، والآخر غلبتني عيني » أو كما قال . وقال ابن سعد [ ( 3 ) ] : أنا محمد بن عمر ، ثنا أبو بكر بن أبي سبرة ، عن حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : حدّثتني أمّ أيمن قالت : « كان بوانة صنما تحضره قريش ، تعظّمه وتنسّك [ ( 4 ) ] له النّسّاك [ ( 5 ) ] ، ويحلّقون رؤوسهم عنده ، ويعكفون عنده يوما [ ( 6 ) ] في السنة ، وكان أبو طالب يكلّم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أن يحضر ذلك العيد ، فيأبى ، حتى رأيت أبا طالب غضب [ ( 7 ) ] ، ورأيت عمّاته غضبن [ ( 8 ) ] يومئذ أشدّ الغضب ، وجعلن يقلن : إنّا نخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا [ ( 9 ) ] ، فلم يزالوا به
--> [ ( 1 ) ] قال ابن كثير في السيرة 1 / 252 : « هذا حديث غريب جدا ، وقد يكون عن عليّ نفسه ويكون قوله في آخره : حتى أكرمني اللَّه عزّ وجلّ بنبوّته ، مقمحما ، واللَّه أعلم . وقد رواه البيهقي في دلائل النبوّة . [ ( 2 ) ] ذريح : بفتح الذال المعجمة وكسر الراء . [ ( 3 ) ] الطبقات الكبرى 1 / 158 . [ ( 4 ) ] تذبح له . [ ( 5 ) ] في الطبقات « النسائك » . [ ( 6 ) ] في الطبقات « يوما إلى الليل » . [ ( 7 ) ] في الطبقات « غضب عليه » . [ ( 8 ) ] في الطبقات « غضبن عليه » . [ ( 9 ) ] في الطبقات زيادة « وجعلن يقلن : ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثّر لهم جمعا » .