الذهبي
76
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فانكسرت بقرب جدّة [ ( 1 ) ] ، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها ، فوجدوا رجلا روميّا عندها ، فأخذوا الخشب [ ( 2 ) ] ، وكانت السفينة تريد الحبشة ، وكان الروميّ الّذي في السفينة نجّارا ، فقدموا به وبالخشب ، فقالت قريش : نبني بهذا الّذي في السفينة بيت ربّنا ، فلما أرادوا هدمه إذا هم بحيّة على سور البيت ، مثل قطعة الجائز [ ( 3 ) ] سوداء الظّهر ، بيضاء البطن ، فجعلت كلّما دنا أحد إلى البيت ليهدم أو يأخذ من حجارته ، سعت إليه فاتحة فاها ، فاجتمعت قريش : عند المقام [ ( 4 ) ] فعجوا [ ( 5 ) ] إلى اللَّه وقالوا : ربنا لم نرع [ ( 6 ) ] ، أردنا تشريف بيتك وتزيينه [ ( 7 ) ] ، فإن كنت ترضى بذلك ، وإلّا فما بدا لك فافعل ، فسمعوا خوارا في السّماء ، فإذا هم بطائر [ ( 8 ) ] أسود الظّهر ، أبيض البطن ، والرّجلين ، أعظم من النّسر ، فغرز مخلابه في رأس [ ( 9 ) ] الحيّة ، حتى انطلق بها يجرّها ، ذنبها أعظم من كذا وكذا ساقطا ، فانطلق بها نحو أجياد ، فهدمتها قريش ، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ، تحملها قريش على رقابها ، فرفعوها في السماء عشرين ذراعا ، فبينا النّبيّ - صلّى اللَّه عليه وسلّم - يحمل حجارة من أجياد ، وعليه نمرة ، فضاقت عليه النّمرة ، فذهب يضعها على عاتقه ، فبرزت عورته من صغر النّمرة ، فنودي : يا محمّد ، خمّر عورتك ، فلم ير عريانا بعد ذلك .
--> [ ( 1 ) ] في المصنّف « حتى إذا كانوا قريبا من جدّه انكسرت السفينة » . [ ( 2 ) ] أضاف في المصنّف « أعطاهم إيّاها » . [ ( 3 ) ] الجائز : الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت ، والعوارض : خشب سقف البيت المعرضة ( أي الموضوعة بالعرض ) . وفي أخبار مكة 1 / 158 « لها رأس مثل رأس الجدي » . [ ( 4 ) ] في المصنّف « الحرم » . [ ( 5 ) ] أي رفعوا أصواتهم . [ ( 6 ) ] في نسخة القدسي 2 / 45 « ترع » وهو تحريف . [ ( 7 ) ] في المصنّف « ترتيبه » . [ ( 8 ) ] في المصنّف « أعظم من النسر » . [ ( 9 ) ] في المصنّف « فغرز مخاليبه في قفا الحيّة » .