الذهبي

597

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ويروى عن سهل بن زيد الأنصاريّ قال : تزوّج النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم امرأة من بني غفار ، فدخل بها ، فرأى بها بياضا من برص ، فقال : الحقي بأهلك ، وأكمل لها صداقها [ ( 1 ) ] . هذا ونحوه إنّما أوردته للتعجّب لا للتقرير [ ( 2 ) ] . ( ومن سراريّه ) : مارية أمّ إبراهيم [ ( 3 ) ] . وقال الواقديّ : حدّثني ابن أبي ذئب ، عن الزّهريّ ، قال : كانت ريحانة [ ( 4 ) ] أمة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأعتقها وتزوّجها [ ( 5 ) ] ، فكانت تحتجب في أهلها ، وتقول : لا يراني أحد بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال الواقديّ : وهذا أثبت عندنا وكان زوج ريحانة قبل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الحكم . وهي من بني النّضير [ ( 6 ) ] ، فحدّثها عاصم بن عبد اللَّه بن الحكم ، عن عمر بن الحكم قال : أعتق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة ، وكانت ذات جمال ، قالت : فتزوّجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقيّة ونشّا [ ( 7 ) ] وأعرس بي وقسم لي . وكان

--> [ ( 1 ) ] نهاية الأرب 18 / 198 . [ ( 2 ) ] قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب 1 / 34 : « وأمّا اللواتي اختلف فيهنّ ممّن ابتنى بها وفارقها ، أو عقد عليها ولم يدخل بها ، أو خطبها ولم يتمّ له العقد معها ، فقد اختلف فيهنّ وفي أسباب فراقهنّ اختلافا كثيرا ، يوجب التوقّف عن القطع بالصحّة في واحدة منهنّ » . [ ( 3 ) ] قال أبو عبيدة : كان المقوقس صاحب الإسكندرية بمصر قد بعث بها إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فولدت له إبراهيم ، فأوصى بالقبط خيرا ، وقال : لو بقي إبراهيم ما سبيت قبطيّة » . ( تسمية أزواج النبيّ - ص 75 ) ، وقال ابن سعد في الطبقات 8 / 216 : « كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفّي ، ثم كان عمر ينفق عليها حتى توفّيت في خلافته » ، وتوفّيت مارية أم إبراهيم ابن رسول اللَّه في المحرّم سنة ستّ عشرة من الهجرة ، فرئي عمر بن الخطاب يحشر الناس لشهودها وصلّى عليها ، وقبرها بالبقيع » . وانظر : نهاية الأرب للنويري 18 / 207 . [ ( 4 ) ] انظر طبقات ابن سعد 8 / 130 : « ريحانة بنت زيد بن عمرو بن حناقة قرظيّة » . ويقال « ربيحة » . ( تسميه أزواج النبيّ لأبي عبيدة 75 ) . [ ( 5 ) ] في طبقات ابن سعد : « ثم طلّقها » . [ ( 6 ) ] طبقات ابن سعد 2 / 129 . [ ( 7 ) ] النّشّ : نصف الأوقيّة ، وهو عشرون درهما . ( السمط الثمين ) .