الذهبي
مقدمة التحقيق 2
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وإذا كان لي ما أقوله في هذه المقدّمة المتواضعة ، فإنّني أودّ التنويه ببعض النّقاط التي أراها أساسية ، وهي : إنّ « تاريخ الإسلام » يتفوّق على « سير أعلام النّبلاء » بالكمّيّة الهائلة التي يحتوي عليها من التراجم ، فضلا عن أنّه يتميّز بذكر الأحداث الحوليّة . وإذا كانت التراجم في كتاب « السير » تقتصر على « الأعلام النّبلاء » - كما نصّ المؤلّف على ذلك في عنوانه - فإنّ التراجم في « تاريخ الإسلام » لا تقتصر على « المشاهير والأعلام » كما يقول العنوان ، وإنّما تضمّ رجالا غير مشاهير ، بل إن البعض منهم يعتبرون من المجاهيل . هذا ، مع الإشارة إلى أنّ « الذهبيّ » لم يترجم للخلفاء الراشدين الأربعة - رضوان اللَّه عليهم - في « سير أعلام النبلاء » ، وهم أشهر المشاهير ، بينما أفرد لهم جزءا خاصا في « تاريخ الإسلام » . وبالمقارنة بين « تاريخ الإسلام » وكتابي « تاريخ بغداد » ، و « تاريخ دمشق » ، وغيرهما من كتب الرجال ، نجد « الذهبيّ » يتفرّد في « تاريخ الإسلام » بتراجم لأعلام لا نجد ذكرا لهم عند غيره ، مما يعني أنّه وقف على أسانيد ورسائل ومشيخات لم يسبقه إليها « الخطيب البغدادي » ولا « ابن عساكر الدمشقيّ » ولا غيرهما ممّن عني بالسير والتراجم ، رغم تقدّم عصرهم . وهناك ميزة أخرى عند « الذهبيّ » ، لا نجدها عند « الخطيب » و « ابن عساكر » ، وهي إشارته إلى روايات الصحابة والتابعين ، وتابعي التابعين في كتب الصّحاح بالرموز التي اعتمدها عند أوّل كل ترجمة . * * * أمّا عن تقديم « المغازي » على « السيرة النّبويّة » ، فهذا يرجع إلى المنهجيّة التي انتهجها « الذهبيّ » في تأليف « تاريخ الإسلام » ، فهو يعرض للأخبار والوقائع والأحداث التي أسهم فيها صاحب الترجمة ، قبل أن يترجم له ويؤرّخ وفاته ، أو يتناول سيرته الذاتية . ومن هذا المنطلق في المنهجية ، فقد قدّم