الذهبي

562

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عائشة أخبره ، أنّ عائشة كانت تقول : إنّ من نعمة اللَّه عليّ أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم توفّي في بيتي ، وفي يومي وبين سحري ونحري ، وأنّ اللَّه جمع بين ريقي وريقه عند الموت ، دخل عليّ أخي بسواك وأنا مسندة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى صدري ، فرأيته ينظر إليه ، وقد عرفت أنّه السّواك ويألفه ، فقلت : آخذه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم ، فليّنته له ، فأمرّه على فيه ، وبين يديه ركوة - أو علبة - فيها ماء ، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح وجهه ، ثمّ يقول : « لا إله إلّا اللَّه ، إنّ للموت سكرات ، ثمّ نصب إصبعه اليمنى فجعل يقول « في الرفيق الأعلى ، في الرفيق الأعلى » حتى قبض ، ومالت يده . أخرجه البخاريّ [ ( 1 ) ] . وقال حمّاد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : قالت فاطمة : لمّا مات النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وهي تبكي « يا أبتاه من ربّه ما أدناه ، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، يا أبتاه أجاب ربّا دعاه » ، قال : وقالت : يا أنس ، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم التراب ؟ ( خ ) [ ( 2 ) ] . وقال يونس ، عن ابن إسحاق : حدّثني يحيي بن عبّاد ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : مات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو بين سحري ونحري ، في بيتي وفي يومي ، لم أظلم فيه أحدا ، فمن سفاهة رأيي وحداثة سنّي أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مات في حجري ، فأخذت وسادة فوسّدتها رأسه ووضعته من حجري ، ثم قمت مع النّساء أبكي وألتدم [ ( 3 ) ] . الالتدام : اللّطم . وقال مرحوم بن عبد العزيز العطّار : ثنا أبو عمران الجوني ، عن يزيد

--> [ ( 1 ) ] في المغازي 5 / 141 - 142 باب مرض النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ووفاته . وانظر سيرة ابن هشام 4 / 259 . [ ( 2 ) ] في المغازي 5 / 144 ، وأحمد في المسند 3 / 204 . [ ( 3 ) ] رواه أحمد في المسند 6 / 274 ، وابن هشام في السيرة 4 / 259 - 260 ، والطبري في التاريخ 3 / 199 .