الذهبي
563
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ابن بابنوس [ ( 1 ) ] أنّه أتى عائشة ، فقالت : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا مرّ بحجرتي ألقى إليّ الكلمة يقرّ بها عيني ، فمرّ ولم يتكلّم ، فعصبت رأسي ونمت على فراشي ، فمرّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : « ما لك » ؟ قلت : رأسي ، فقال : « بل أنا وا رأساه ، أنا الّذي أشتكي رأسي » ، وذلك حين أخبره جبريل أنّه مقبوض ، فلبثت أيّاما ، ثمّ جيء به يحمل في كساء بين أربعة ، فأدخل عليّ ، فقال : يا عائشة أرسلي إلى النّسوة ، فلمّا جئن قال : « إنّي لا أستطيع أن أختلف بينكنّ ، فأذن لي فأكون في بيت عائشة ، قلن : نعم ، فرأيته يحمرّ وجهه ويعرق ، ولم أكن رأيت ميّتا قطّ ، فقال : « أقعديني » ، فأسندته إليّ ، ووضعت يدي عليه ، فقلب رأسه ، فرفعت يدي ، وظننت أنّه يريد أن يصيب من رأسي ، فوقعت من فيه نقطة [ ( 2 ) ] باردة على ترقوتي أو صدري ، ثم مال فسقط على الفراش ، فسجّيته بثوب ، ولم أكن رأيت ميّتا قطّ ، فأعرف الموت بغيره ، فجاء عمر يستأذن ، ومعه المغيرة بن شعبة ، فأذنت لهما ، ومددت الحجاب ، فقال عمر : يا عائشة ما لنبيّ اللَّه ؟ قلت : غشي عليه منذ ساعة ، فكشف عن وجهه فقال : وا غمّاه ، إنّ هذا لهو الغمّ ، ثمّ غطّاه ، ولم يتكلّم المغيرة ، فلمّا بلغ عتبة الباب ، قال المغيرة : مات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يا عمر ، فقال : كذبت ، ما مات رسول اللَّه ، ولا يموت حتّى يأمر بقتال المنافقين ، بل أنت تحوشك [ ( 3 ) ] فتنة [ ( 4 ) ] . فجاء أبو بكر فقال : ما لرسول اللَّه ؟ قلت : غشي عليه ، فكشف عن
--> [ ( 1 ) ] في الأصل بعض الحروف غير منقوط ، والتصويب من ( تهذيب التهذيب 11 / 316 رقم 607 ) وانظر طبقات ابن سعد 2 / 267 . [ ( 2 ) ] في مسند أحمد 6 / 219 وطبقات ابن سعد 2 / 2 / 261 « نطفة » . ويقال للماء الكثير والقليل « نطفة » وهو بالقليل أخصّ . ( النهاية لابن الأثير ) . وانظر أنساب الأشراف 1 / 563 . [ ( 3 ) ] في حاشية الأصل « قلبك 1 / 563 » . [ ( 4 ) ] زاد أحمد وابن سعد : « إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يموت حتى يفني اللَّه عزّ وجلّ المنافقين » .