الذهبي
555
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم خلف أبي بكر [ ( 1 ) ] . وروى هشيم ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، واللّفظ لهشيم ، عن حميد ، عن أنس ، أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم خرج وأبو بكر يصلّي بالنّاس ، فجلس إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها ، فصلّى بصلاته [ ( 2 ) ] . وروى سعيد بن أبي مريم ، عن يحيى بن أيّوب ، حدّثني حميد الطّويل ، عن ثابت ، حدّثه عن أنس ، أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم صلّى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد ، مخالفا بين طرفيه ، فلمّا أراد أن يقوم قال : « ادعوا لي أسامة بن زيد » ، فجاء ، فأسند ظهره إلى نحره ، فكانت آخر صلاة صلّاها [ ( 3 ) ] . وكذلك رواه سليمان بن بلال بزيادة ثابت البناني فيه . وفي هذا دلالة على أنّ هذه الصّلاة كانت الصّبح ، فإنّها آخر صلاة صلّاها ، وهي التي دعا أسامة عند فراغه منها ، فأوصاه في مسيره بما ذكر أهل المغازي . وهذه الصّلاة غير تلك الصّلاة التي ائتمّ فيها أبو بكر به ، وتلك كانت صلاة الظّهر من يوم السّبت أو يوم الأحد . وعلى هذا يجمع بين الأحاديث ، وقد استوفاها الإمام الحافظ الحبر أبو بكر البيهقيّ [ ( 4 ) ] . وقال موسى بن عقبة : اشتكى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في صفر ، فوعك أشدّ الوعك ، واجتمع إليه نساؤه يمرّضنه أيّاما ، وهو في ذلك ينحاز إلى الصّلوات حتّى غلب ، فجاءه المؤذّن فآذنه بالصّلاة ، فنهض ، فلم يستطع من الضّعف ، فقال للمؤذّن : « اذهب إلى أبي بكر فمره فليصلّ » ، فقالت
--> [ ( 1 ) ] انظر تاريخ الطبري 3 / 197 . [ ( 2 ) ] أنساب الأشراف 1 / 556 . [ ( 3 ) ] رواه أحمد في المسند 3 / 243 . [ ( 4 ) ] في كتابه « دلائل النّبوّة » .