الذهبي

556

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عائشة : إنّ أبا بكر رجل رقيق ، وإنّه إن قام مقامك بكى ، فأمر عمر فليصلّ بالنّاس [ ( 1 ) ] ، فقال : مروا أبا بكر ، فأعادت عليه ، فقال : إنّكن صواحب يوسف ، فلم يزل أبو بكر يصلّي بالنّاس حتّى كان ليلة الاثنين من ربيع الأول ، فأقلع عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الوعك وأصبح مفيقا ، فغدا إلى صلاة الصّبح يتوكّأ على الفضل وغلام له يدعى ثوبان [ ( 2 ) ] ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بينهما ، وقد سجد النّاس مع أبي بكر من صلاة الصّبح ، وهو قائم في الأخرى ، فتخلّص [ ( 3 ) ] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الصّفوف يفرّجون له ، حتّى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر ، فأخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بثوبه فقدّمه في مصلّاه فصفّا جميعا ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جالس ، وأبو بكر قائم يقرأ ، فلمّا قضى قراءته قام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فركع معه الرّكعة الآخرة ، ثم جلس أبو بكر يتشهّد والنّاس معه ، فلمّا سلّم أتمّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الرّكعة الآخرة ، ثم انصرف [ ( 4 ) ] إلى جذع من جذوع المسجد ، والمسجد يومئذ سقفه من جريد وخوص ، ليس على السّقف كثير طين ، إذا كان المطر امتلأ المسجد طينا ، إنّما هو كهيئة العريش ، وكان أسامة قد تجهّز للغزو . باب حال النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لمّا احتضر قال الزّهريّ : أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ، أنّ عائشة ، وابن عبّاس قالا : لما نزل برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 5 ) ] طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه ، فقال وهو كذلك : « لعنة اللَّه على اليهود والنّصارى

--> [ ( 1 ) ] هنا تكرار كلمات في نسخة ( ع ) . [ ( 2 ) ] في الأصل ( نوبا ) في موضع ( ثوبان ) ، والتصحيح من طبقات ابن سعد ونسخة دار الكتب . [ ( 3 ) ] في طبقات ابن سعد ( فخرج فجعل يفرّج الصّفوف ) . [ ( 4 ) ] حتى هنا ينتهي الحديث في طبقات ابن سعد 2 / 219 - 220 . [ ( 5 ) ] أي نزل به في المرض .