الذهبي

554

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

لصلاة العشاء ، قالت : فأرسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى أبي بكر يصلّي بالنّاس ، فأتاه الرسول بذلك ، فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا : يا عمر صلّ بالنّاس . فقال له عمر : أنت أحقّ بذلك منّي ، قالت : فصلّى بهم أبو بكر تلك الأيام ، ثمّ إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وجد من نفسه خفّة ، فخرج بين رجلين أحدهما العبّاس لصلاة الظّهر ، وأبو بكر يصلّي بالنّاس ، قالت : فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر ، فأومأ إليه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أن لا يتأخّر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر . فجعل أبو بكر يصلّي وهو قائم بصلاة رسول اللَّه ، والنّاس يصلّون بصلاة أبي بكر ، والنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قاعد . قال عبيد اللَّه : فعرضته على ابن عبّاس فما أنكر منه حرفا . متّفق عليه [ ( 1 ) ] . وكذلك رواه الأسود بن يزيد ، وعروة ، أنّ أبا بكر علّق صلاته بصلاة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم . وكذلك روى الأرقم بن شرحبيل ، عن ابن عبّاس . وكذلك روى غيرهم . وأمّا صلاته خلف أبي بكر فقال شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل عن مسروق ، عن عائشة قالت : صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في مرضه الّذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا [ ( 2 ) ] . وروى شعبة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .

--> [ ( 1 ) ] رواه البخاري في الأذان 1 / 168 - 169 باب إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به وصلّى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في مرضه الّذي توفي فيه بالناس وهو جالس ، ومسلم في الصلاة ( 418 ) باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما . . والنسائي في الإمامة 2 / 84 باب الائتمام بمن يأتم بالإمام ، والدارميّ في الصلاة باب 44 ، وأحمد في المسند 2 / 52 و 6 / 251 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 218 ، والنويري في نهاية الأرب 18 / 369 . [ ( 2 ) ] رواه أحمد في المسند 6 / 159 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 / 555 .