الذهبي

47

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

راعينا ، فتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن ، وتروح غنمي لبّنا حفّلا . فكان صلّى اللَّه عليه وسلّم يشبّ في يومه شباب الصّبيّ في الشهر ، ويشبّ في الشهر شباب الصّبيّ في سنة [ ( 1 ) ] ، قالت : فقدمنا على أمّه فقلنا لها : ردّي علينا ابني فإنّا نخشى عليه وباء مكة ، قالت : ونحن أضنّ شيء به ممّا رأينا من بركته [ ( 2 ) ] ، قالت : ارجعا به ، فمكث عندنا شهرين [ ( 3 ) ] فبينا هو يلعب وأخوه خلف البيوت يرعيان بها لنا ، إذ جاء أخوه يشتدّ [ ( 4 ) ] قال : أدركا أخي قد جاءه رجلان فشقّا بطنه ، فخرجنا نشتدّ ، فأتيناه وهو قائم منتقع اللّون ، فاعتنقه أبوه وأنا ، ثم قال : مالك يا بنيّ ؟ قال : أتاني رجلان [ ( 5 ) ] فأضجعاني ثم شقّا بطني فو اللَّه ما أدري ما صنعا ، فرجعنا به . قالت : يقول أبوه : يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلّا أنه أصيب ، فانطلقي فلنردّه إلى أهله . فرجعنا به إليها ، فقالت : ما ردّكما به ؟ فقلت : كفلناه وأدّينا الحقّ ، ثم تخوّفنا عليه الأحداث . فقالت : واللَّه ما ذاك بكما ، فأخبراني خبركما ، فما زالت بنا حتى أخبرناها ، قالت : فتخوّفتما عليه [ ( 6 ) ] ؟ كلّا واللَّه إنّ لابني هذا شأنا ، إنّي حملت به فلم أحمل حملا قطّ كان أخفّ منه ولا أعظم بركة ، ثم رأيت نورا كأنّه شهاب خرج منّي حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى [ ( 7 ) ] ، ثم وضعته فما وقع كما يقع الصّبيان ، وقع واضعا يديه بالأرض رافعا رأسه إلى السماء ، دعاه والحقا شأنكما » .

--> [ ( 1 ) ] وفي نهاية الأرب 16 / 83 : « فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا » أي شديدا غليظا . [ ( 2 ) ] وفي نهاية الأرب 17 / 83 ، وعيون الأثر 1 / 34 : « ونحن أحرص شيء على مكثه فيه لما كنّا نرى من بركته » . [ ( 3 ) ] في نهاية الأرب 16 / 84 ، وعيون الأثر 1 / 34 : « بعد مقدمنا به بأشهر » . [ ( 4 ) ] يشتدّ : يسرع في عدوه . [ ( 5 ) ] في نهاية الأرب 16 / 84 ، وعيون الأثر 1 / 34 : « عليهما ثياب بيض » . [ ( 6 ) ] في نهاية الأرب وعيون الأثر : « أفتخوّفت عليه الشيطان قلت : نعم قالت : كلّا واللَّه ما للشيطان عليه من سبيل » . [ ( 7 ) ] في نهاية الأرب وعيون الأثر : « خرج مني نور أضاء له قصور بصرى من أرض الشام » .