الذهبي
447
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فسألته عن مخرجه ، كيف كان يصنع فيه ؟ قال : كان يخزن لسانه إلّا ممّا يعنيه [ ( 1 ) ] ، ويؤلّفهم ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر النّاس ويحترس منهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل النّاس عمّا في النّاس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهّيه [ ( 2 ) ] ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا [ ( 3 ) ] ، لكلّ حال عنده عتاد ، لا يقصّر عن الحقّ ، ولا يجاوزه ، الذين [ ( 4 ) ] يلونه من النّاس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمّهم نصيحة ، وأعظمهم عنده [ ( 5 ) ] أحسنهم مواساة [ ( 6 ) ] [ ( 7 ) ] . فسألته عن مجلسه كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها [ ( 8 ) ] ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، يعطي كلّ جلسائه نصيبه ، ولا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه لحاجة صابرة حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع النّاس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحقّ سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبّن فيه الحرم ، ولا تنثى فلتأته ،
--> [ ( 1 ) ] في طبقات ابن سعد « يعينهم » ، وفي المعرفة والتاريخ « بما يعينهم » ، وفي تهذيب تاريخ دمشق « يعنيهم » . [ ( 2 ) ] في طبقات ابن سعد ، وتهذيب تاريخ دمشق « يوهنه » . [ ( 3 ) ] في المعرفة والتاريخ « يميلوا » . [ ( 4 ) ] في طبقات ابن سعد « لا يجوزه الدين » ، وفي تهذيب تاريخ دمشق « ولا يجاوز إلى غيره » . [ ( 5 ) ] في المراجع الأخرى « عنده منزلة » . [ ( 6 ) ] في حاشية الأصل « بلغت قراءة على مؤلّفه الحافظ أبي عبد اللَّه الذهبي . كتبه ابن البعلي ، وذلك في الخامس عشر » . [ ( 7 ) ] في المراجع زيادة « ومؤازرة » . [ ( 8 ) ] قال ابن الأثير في النهاية : « أي لا يتّخذ لنفسه مجلسا يعرف به » .