الذهبي

36

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بخمود النّار ، فازداد غمّا إلى غمّه ، فقال الموبذان : وأنا قد رأيت - أصلح اللَّه الملك - في هذه اللّيلة رؤيا ، ثم قصّ عليه رؤياه فقال : أيّ شيء يكون هذا يا موبذان ؟ قال : حدث يكون في ناحية العرب ، وكان أعلمهم في أنفسهم ، فكتب كسرى عند ذلك : « من كسرى ملك الملوك إلى النّعمان بن المنذر ، أما بعد ، فوجّه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه . فوجّه إليه بعبد المسيح بن حبّان بن بقيلة [ ( 1 ) ] الغسّاني ، فلما قدم عليه قال له : ألك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ قال : ليسألني الملك فإن كان عندي علم وإلّا أخبرته بمن يعلمه ، فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح قال : فائته فسله عمّا سألتك وائتني بجوابه ، فركب حتى أتى على سطيح وقد أشفى على الموت ، فسلّم عليه وحيّاه فلم يحر سطيح جوابا ، فأنشأ عبد المسيح يقول : أصمّ أم يسمع غطريف اليمن * أم فاد فازلمّ به شأو العنن [ ( 2 ) ] يا فأصل الخطّة أعيت من ومن * أتاك شيخ الحيّ من آل سنن وأمّه من آل ذئب بن حجن * أزرق نهم [ ( 3 ) ] النّاب صرّار الأذن [ ( 4 ) ] أبيض فضفاض الرّداء والبدن * رسول قيل [ ( 5 ) ] العجم يسري للوسن

--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل ، وفي تاريخ الطبري 2 / 167 ، وفي الروض الأنف 1 / 29 والعقد الفريد 2 / 29 والمنتقى لابن الملّا « نفيلة » . [ ( 2 ) ] يعني عرض له الموت فقبضه ، قال السهيليّ 1 / 30 « فازلم به معناه : قبض ، قال ثعلب ، وقوله : شأو العنن ، يريد الموت وما عن منه . قاله الخطابي ، وفاد : مات ، يقال منه : فاد يفود » . [ ( 3 ) ] في تاريخ الطبري 2 / 167 « ممهى » بمعنى : محدّد ، وفي النهاية لابن الأثير « مهمي » . [ ( 4 ) ] صرّار الأذن : صرّها : نصبها وسوّاها . [ ( 5 ) ] قيل : ملك .