الذهبي
395
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
بمنزلك هذا ، لو أصابك أجلك لم يلك إلّا أعراب جهينة ! تحمل إلى المدينة ، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلّوا عليك ، فقال : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عهد إليّ أنّي لا أموت حتى أومّر ، ثم تخضب هذه من دم هذه - يعني لحيته من دم هامته - فقتل ، وقتل أبو فضالة مع عليّ يوم صفّين . وقال الحسن ، عن أبي بكرة ، رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على المنبر ، والحسن بن عليّ إلى جنبه ، وهو يقول : « إنّ ابني هذا سيّد ولعلّ اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين » . أخرجه البخاريّ دون ( عظيمتين ) [ ( 1 ) ] . وقال ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عمير بن الأسود ، حدّثه أنّه أتى عبادة بن الصّامت ، وهو بساحل حمص ، وهو في بناء له ، ومعه امرأته أمّ حرام ، قال : فحدّثتنا أمّ حرام أنّها سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « أوّل جيش من أمّتي يغزون البحر قد أوجبوا [ ( 2 ) ] » . قالت أمّ حرام : يا رسول اللَّه أنا فيهم ؟ قال : « أنت فيهم » ، قالت : ثمّ قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أوّل جيش من أمّتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم » ، قالت أمّ حرام : أنا فيهم يا رسول اللَّه ؟ قال : « لا » . أخرجه البخاريّ [ ( 3 ) ] . فيه إخباره عليه السلام أنّ
--> [ ( 1 ) ] صحيح البخاري 8 / 98 - 99 في كتاب الفتن ، باب قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم للحسن بن علي إنّ ابني هذا لسيّد ولعلّ اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ، وفي كتاب الصلح 3 / 169 - 170 باب قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم للحسن بن عليّ رضي اللَّه عنهما ابني هذا سيّد ولعلّ اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين . . وفي كتاب فضائل أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم 4 / 216 باب مناقب الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما ، وفي كتاب المناقب 4 / 184 باب علامات النبوّة في الإسلام ، وأخرجه أبو داود في كتاب السّنّة ( 4662 ) ، والترمذي في المناقب ( 3862 ) ، والنسائي في كتاب الجمعة 3 / 107 باب مخاطبة الإمام رعيّته وهو على المنبر ، وأحمد في المسند 5 / 38 و 42 و 44 و 51 . [ ( 2 ) ] أي وجبت لهم الجنة ، على ما في ( النهاية لابن الأثير ) . [ ( 3 ) ] في كتاب الجهاد والسير 3 / 201 باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ، و 3 / 203 باب