الذهبي
386
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال هشام الدّستوائيّ ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أسير بن جابر قال : كان عمر إذا أتت عليه أمداد اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم ، قال : من مراد ثمّ من قرن ؟ قال : نعم ، قال : كان بك برص فبرأت منه إلّا موضع درهم ؟ قال : نعم ، قال : ألك والدة ؟ قال : نعم ، فقال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثمّ من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على اللَّه لأبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » فاستغفر لي ، فاستغفر له ، ثمّ قال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة ، قال : ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصوا بك خيرا ؟ فقال : لأن أكون في غبّراء [ ( 1 ) ] النّاس أحب إليّ ، فلمّا كان في العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم ، فسأله عمر عن أويس ، كيف تركته ؟ قال : رثّ البيت [ ( 2 ) ] قليل المتاع ، قال عمر : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « يأتي عليكم أويس مع أمداد اليمن ، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على اللَّه لأبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » فلمّا قدم الرجل أتى أويسا فقال : استغفر لي ، قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي ، وقال : لقيت عمر بن الخطّاب ؟ قال : نعم ، قال : فاستغفر له ، قال ففطن له النّاس ، فانطلق على وجهه . قال أسير بن جابر : فكسوته بردا ، فكان إذا رآه إنسان قال : من أين لأويس هذا . رواه مسلم بطوله [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في حاشية الأصل « غمار . خ » إشارة إلى نسخة فيها ذلك . [ ( 2 ) ] في الأصل « الثياب » وفوقها « البيت » ، وهذا هو لفظ مسلم . [ ( 3 ) ] في صحيحه ( 2542 / 225 ) في كتاب فضائل الصحابة ، وأشار إليه أبو نعيم في الحلية 2 / 80 ، وانظر طبقات ابن سعد 6 / 161 وما بعدها ، والزهد لابن المبارك في الملحق من رواية نعيم - ص 59 - 61 .