الذهبي
377
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قيصر بعده ، ولتنفقنّ [ ( 1 ) ] كنوزهما في سبيل اللَّه » . متّفق عليه [ ( 2 ) ] . أما كسرى وقيصر الموجودان عند مقالته صلّى اللَّه عليه وسلّم فإنّهما هلكا ، ولم يكن بعد كسرى كسرى آخر ، وأنفق كنوزهما في سبيل اللَّه بأمر عمر رضي اللَّه عنه ، وبقي للقياصرة ملك بالروم وقسطنطينية ، لقول النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم « ثبت ملكه » حين أكرم كتاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى أن يقضي اللَّه تعالى فتح القسطنطينية ، ولم يبق للأكاسرة ملك لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم : « مزّق اللَّه ملكه » حين مزّق كتاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 3 ) ] . وروى حمّاد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن ، أنّ عمر أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه ، وفي القوم سراقة بن مالك بن جعشم ، قال فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز ، فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه ، فلما رآهما عمر في يدي سراقة قال : الحمد للَّه سوارا كسرى في يد سراقة أعرابيّ من بني مدلج [ ( 4 ) ] . وقال ابن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس عن عديّ بن حاتم قال : قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنّكم
--> [ ( 1 ) ] وفي رواية « لتقسمنّ » . ( انظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي 3 / 308 ، والخصائص الكبرى للسيوطي 2 / 117 ) . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري 4 / 24 في كتاب الجهاد والسير ، باب الحرب خدعة ، و 4 / 50 في باب فرض الخمس ، باب قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أحلّت لكم الغنائم وقال اللَّه تعالى : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وهي للعامّة حتى يبيّنه الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومسلّم ( 2918 / 76 ) في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل ، فيتمنّى أن يكون مكان الميت من البلاء ، والترمذي ( 2313 ) في كتاب الفتن ، باب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده ، وأحمد في المسند 2 / 233 و 240 و 256 و 272 و 313 و 437 و 5 / 92 و 99 و 105 . [ ( 3 ) ] انظر ما أخرجه البخاري في الجهاد والسير 3 / 235 ، والمغازي 5 / 136 كتاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى كسرى وقيصر ، وأحمد في المسند 1 / 243 و 305 . [ ( 4 ) ] انظر الاستيعاب 2 / 120 ، وأسد الغابة 2 / 265 - 266 ، تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 / 210 ، الوافي بالوفيات 15 / 130 رقم 185 ، الإصابة لابن حجر 2 / 19 رقم 3115 .