الذهبي

360

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

حمائلهم ، فقال عمر : يا رسول اللَّه لو جمعت ما بقي من الأزواد فدعوت اللَّه عليها ، ففعل ، فجاء ذو البرّ ببرّه ، وذو التمر بتمره ، فدعا حتى إنّهم ملئوا أزوادهم ، فقال عند ذلك : « أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه ، لا يلقى اللَّه بهما عبد غير شاكّ فيهما إلّا دخل الجنّة » . أخرجه مسلّم [ ( 1 ) ] . وروى نحوه وأطول منه المطّلب بن عبد اللَّه بن حنطب ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو الأنصاريّ ، عن أبيه ، وزاد : فما بقي في الجيش وعاء إلّا ملئوه [ ( 2 ) ] وبقي مثله ، فضحك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّي محمد رسول اللَّه ، لا يلقى اللَّه عبد مؤمن بها إلّا حجب عن النّار . رواه الأوزاعيّ عنه [ ( 3 ) ] . وقال سلّم بن زرير : سمعت أبا رجاء العطارديّ [ ( 4 ) ] يقول : ثنا عمران بن حصين أنّهم كانوا مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في مسير فأدلجوا ليلتهم ، حتى إذا كان في وجه الصّبح عرّسوا [ ( 5 ) ] فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس ، فكان أوّل من استيقظ أبو بكر ، فاستيقظ عمر بعده ، فقعد أبو بكر عند رأسه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فجعل يكبّر ويرفع صوته ، حتى يستيقظ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا استيقظ والشمس قد

--> [ ( 1 ) ] في الصحيح ( 27 ) في كتاب الإيمان ، باب الدليل على أنّ من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا . [ ( 2 ) ] في صحيح ابن حبّان « مملوء » . [ ( 3 ) ] رجاله ثقات ، أخرجه أحمد في المسند 3 / 418 من طريق علي بن إسحاق ، عن عبد اللَّه بن المبارك ، عن الأوزاعي ، بهذا الإسناد ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 211 رقم 575 من طريق عبد اللَّه بن العلاء ، عن الزهري ، والأوزاعي ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 20 وقال إنه في المعجم الأوسط للطبراني أيضا ، وقال : رجاله ثقات ، ورواه ابن حبّان في صحيحه 1 / 387 رقم 221 بالسند المذكور هنا ، والحاكم في المستدرك 3 / 618 - 619 وصحّحه ووافقه الذهبي في تلخيصه . [ ( 4 ) ] في طبعة القدسي 2 / 253 « العطاري » وهو تصحيف ، والتصويب من ( اللباب 2 / 345 ) والنسبة إلى عطارد ، واسم أبي رجاء : عمران بن تيم . ( 2 / 346 ) . [ ( 5 ) ] التعريس : نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة .