الذهبي
345
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال يونس بن بكير ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي الزّبير ، عن جابر قال : خرج النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لحاجته ، وتبعته بالإداوة ، فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال : « انطلق فقل لهذه الشجرة الحقي بصاحبتك حتّى أجلس خلفهما » ففعلت ، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها ، فجلس خلفهما حتى قضى حاجته ، ثم رجعتا [ ( 1 ) ] . وقال أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عبّاس قال : أتى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم رجل من بني عامر فقال : إنّي أطبّ النّاس ، فإن كان بك جنون داويتك ، فقال : « أتحبّ أن أريك آية » ؟ قال : نعم ، قال : « فادع ذاك العذق » ، فدعاه ، فجاءه ينقز على ذنبه ، حتى قام بين يديه ، ثمّ قال : « ارجع » فرجع ، فقال : يا لعامر ، ما رأيت رجلا أسحر من هذا [ ( 2 ) ] . أخبرنا عمر بن محمد وغيره ، قالوا : أنا عبد اللَّه بن عمر ، أنا عبد الأوّل بن عيسى ، أنا عبد الرحمن بن محمد الدّاوديّ ، أنا عبد اللَّه بن حمويه ، أنا عيسى بن عمر ، ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بسمرقند ، أنا عبيد اللَّه بن موسى ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي الزّبير ، عن جابر قال : خرجت مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في سفر ، وكان لا يأتي البراز حتى يتغيّب فلا يرى ، فنزلنا بفلاة من الأرض ليس فيها شجر ولا علم ، فقال : « يا جابر اجعل في إداوتك ماء ثمّ انطلق بنا » ، قال : فانطلقنا حتى لا نرى ، فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع ، فقال : « انطلق إلى هذه الشجرة فقل : يقول لك : الحقي بصاحبتك حتى أجلس [ ( 3 ) ] خلفكما » ، فرجعت إليها ، فجلس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خلفهما ، ثمّ رجعتا إلى مكانهما .
--> [ ( 1 ) ] انظر دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 138 . [ ( 2 ) ] دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 139 . [ ( 3 ) ] في المنتقى لابن الملا « يجلس » .