الذهبي

346

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فركبنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو بيننا كأنّما علينا الطّير تظلّنا ، فعرضت له امرأة معها صبيّ فقالت : يا رسول اللَّه إنّ ابني هذا يأخذه الشيطان كلّ يوم ثلاث مرّات . فتناوله فجعله بينه وبين مقدّم الرّحل ثمّ قال : « أخس [ ( 1 ) ] عدوّ اللَّه ، أنا رسول اللَّه ، أخس عدوّ اللَّه ، أنا رسول اللَّه ، ثلاثا ، ثم دفعه إليها ، فلمّا قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان ، فعرضت لنا المرأة معها صبيّها ومعها كبشان تسوقهما ، فقالت : يا رسول اللَّه اقبل منّي هديّتي ، فو الّذي بعثك بالحقّ ما عاد إليه بعد ، فقال : « خذوا منها واحدا وردّوا عليها الآخر » . قال : ثم سرنا ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بيننا كأنّما علينا الطّير تظلّنا ، فإذا جمل نادّ حتى إذا كان بين السّماطين خرّ ساجدا ، فجلس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وقال على النّاس : من صاحب الجمل ؟ فإذا فتية من الأنصار قالوا : هو لنا يا رسول اللَّه ، قال : « فما شأنه » ، قالوا : استنينا [ ( 2 ) ] عليه منذر عشرين سنة ، وكانت له شحيمة ، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منّا ، قال : « بيعونيه » ، قالوا : هو لك يا رسول اللَّه . قال : « أمّا لي فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله » ، فقال المسلمون عند ذلك : يا رسول اللَّه نحن أحقّ بالسّجود لك من البهائم ، قال : « لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء ، ولو كان ذلك كان النّساء لأزواجهنّ » . رواه يونس بن بكير ، عن إسماعيل ، وعنده : « لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر » وهو أصحّ [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] كذا في الأصل . وأصله ( اخسأ ) كما ورد في بعض الروايات ، قلبت الهمزة ألفا ، ثم حذفت ، لأنّ فعل الأمر يبنى على حذف حرف العلّة . وفي نسخة دار الكتب المصرية ( احبس ) ، والتصحيح من المراجع المشهورة ، وفي الدارميّ : اخسأ . [ ( 2 ) ] أي استقينا . [ ( 3 ) ] رواه الدارميّ في السنن ، في المقدّمة 1 / 11 ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة 2 / 137 .