الذهبي

342

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

« التئما عليّ بإذن اللَّه » ، فالتأمتا ، قال جابر : فخرجت أحضر [ ( 1 ) ] مخافة أن يحسّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بقربي - يعني فيبتعد - فجلست أحدّث نفسي ، فحانت منّي لفتة ، فإذا أنا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مقبل ، وإذا الشجرتان قد افترقتا ، فرأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وقف وقفة فقال برأسه هكذا ، يمينا وشمالا ، ثمّ أقبل ، فلما انتهى إليّ قال : « يا جابر هل رأيت مقامي » ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه ، قال : فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كلّ واحدة غصنا فأقبل بهما ، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يسارك ، قال : فقمت فأخذت حجرا فكسرته وجشرته فانذلق [ ( 2 ) ] لي ، فأتيت الشجرتين ، فقطعت من كلّ واحدة منهما غصنا ، ثم أقبلت أجرّهما ، حتى إذا قمت مقام النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ، ثم لحقت فقلت : قد فعلت يا رسول اللَّه فعمّ ذاك ؟ قال : « إنّي مررت بقبرين يعذّبان ، فأحببت بشفاعتي أن يرفّه عنهما ما دام الغصنان رطبين » . ثم ذكر حديثا طويلا ، وفيه إعواز النّاس الماء ، وأنّه أتاه بيسير ماء فوضع يده فيه في قصعة ، قال : فرأيت الماء يتفوّر من بين أصابعه ، فاستقى منه النّاس حتى رووا . أخرجه مسلّم [ ( 3 ) ] . وقال الأعمش وغيره ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللَّه قال : بينما نحن في سفر مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إذ حضرت الصّلاة ، وليس معنا ماء إلّا

--> [ ( 1 ) ] أي أعدوا وأجري . وفي المنتقى لابن الملا ( فصرت أتأخّر ) بدل ( فخرجت أحضر ) وهو يغاير ما في المصادر . [ ( 2 ) ] في حاشية الأصل : انذلق : صار له حدّ . وجشرته - بجيم - فلقته . وفي النهاية لابن الأثير في ( باب الحاء ) : حسرته ، يريد غصنا من أغصان الشجرة ، أي قشره بالحجر ، فانذلق : أي صار له حدّ يقطع . [ ( 3 ) ] صحيح مسلّم ، 3006 ، و 3007 و 3008 و 3009 و 3010 و 3011 و 3012 و 3013 و 3014 في الزهد ، باب حديث جابر الطويل وقصّة أبي اليسر ، ورواه مختصرا أبو نعيم في دلائل النبوّة 2 / 139 .