الذهبي

343

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يسير ، فدعا بماء ، فصبّه في صحفة ، ووضع كفّه فيه ، فجعل الماء يتفجّر من بين أصابعه ، فأقبل النّاس فتوضّئوا وشربوا ، قال الأعمش : فحدّثت به سالم بن أبي الجعد فقال : حدّثنيه جابر ، فقلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال خمس عشرة مائة . أخرجه ( خ ) [ ( 1 ) ] . وقال عمرو بن مرّة ، وحصين بن عبد الرحمن ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر قال : كنّا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في سفر ، فأصابنا عطش ، فجهشنا [ ( 2 ) ] إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فوضع يده في تور من ماء ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنّه العيون ، فقال : خذوا باسم اللَّه ، فشربنا فوسعنا وكفانا ، ولو كنّا مائة ألف لكفانا ، قلت : كم كنتم ؟ قال : ألفا وخمسمائة . صحيح [ ( 3 ) ] . وقال حمّاد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد ، عن أبي رافع ، عن عمر بن الخطّاب ، أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم كان على الحجون [ ( 4 ) ] لمّا آذاه المشركون ، فقال : « اللَّهمّ أرني اليوم آية لا أبالي من كذّبني بعدها » ، قال : فأمر فنادى شجرة ، فأقبلت تخدّ الأرض ، حتى انتهت إليه ، ثمّ أمرها فرجعت [ ( 5 ) ] . وروى الأعمش نحوه ، عن أبي سفيان ، عن أنس ، وروى المبارك بن

--> [ ( 1 ) ] صحيح البخاري في الوضوء 1 / 50 باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة ، وانظر جامع الأصول لابن الأثير 11 / 345 ، ودلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 144 . [ ( 2 ) ] أي فزعنا . [ ( 3 ) ] رواه البخاري في الأنبياء ، باب علامات النبوّة في الإسلام 4 / 170 ، وفي المغازي ، باب غزوة الحديبيّة ، وفي تفسير سورة الفتح ، باب ( إذ يبايعونك تحت الشجرة ) ، وفي الأشربة ، باب شرب البركة والماء المبارك ، ومسلّم ، رقم ( 1856 ) في الإمارة ، باب استحباب مبايعة الإمام بجيش عند إرادة القتال ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة 2 / 144 . [ ( 4 ) ] الحجون : بفتح أوله وضمّ ثانيه . جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها . ( معجم البلدان 2 / 225 ) . [ ( 5 ) ] انظر دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 138 .