الذهبي
331
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فشرب ، فقال الرّاعي : باللَّه من أنت ، فو اللَّه ما رأيت مثلك قطّ ؟ قال : « أتكتم عليّ حتى أخبرك » ؟ ، قال : نعم ، قال : فإنّي محمد رسول اللَّه ، فقال : أنت الّذي تزعم قريش أنّه صابئ ، قال : « إنّهم ليقولون ذلك » ، قال : فأشهد أنّك نبيّ ، وأشهد أنّ ما جئت به حقّ ، وأنّه لا يفعل ما فعلت إلّا نبيّ ، وأنا متّبعك ، قال : « إنّك لن تستطيع ذلك يومك ، فإذا بلغك أنّي قد ظهرت فائتنا » . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : فحدّثني محمد بن جعفر بن الزّبير ، عن عروة بن الزّبير ، عن عبد الرحمن بن عويم [ ( 1 ) ] بن ساعدة ، عن رجال من قومه ، قالوا : لمّا بلغنا مخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من مكة ، كنّا نخرج كلّ غداة فنجلس له بظاهر الحرّة ، نلجأ إلى ظلّ الجدر حتى تغلبنا عليه الشمس ، ثمّ نرجع إلى رحالنا ، حتى إذا كان اليوم الّذي جاء فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جلسنا كما كنّا نجلس ، حتى إذا رجعنا جاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فرآه رجل من يهود ، فنادى : يا بني قيلة هذا جدّكم قد جاء ، فخرجنا ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قد أناخ إلى ظلّ هو وأبو بكر ، واللَّه ما ندري أيّهما أسنّ ، هما في سنّ واحدة ، حتى رأينا أبا بكر ينحاز له عن الظّلّ ، فعرفنا النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بذلك ، وقد قال قائل منهم : إنّ أبا بكر قام فأظلّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بردائه ، فعرفناه [ ( 2 ) ] . وقال محمد بن حمير ، عن إبراهيم بن أبي عبلة : حدّثني عقبة بن وسّاج ، عن أنس بن مالك أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قدم ، يعني المدينة ، وليس في أصحابه أشمط [ ( 3 ) ] غير أبي بكر ، فغلّفها بالحنّاء والكتم . أخرجه
--> [ ( 1 ) ] في سيرة ابن هشام « عويمر » . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 236 - 237 . [ ( 3 ) ] الأشمط : هو الّذي خالط شعره الأسود بياض .