الذهبي

308

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وعبد اللَّه ، وحبيب هو الّذي مثّل به مسيلمة الكذّاب وقطّعه عضوا عضوا [ ( 1 ) ] . قال ابن إسحاق : فلمّا تفرّق النّاس عن البيعة ، فتّشت قريش من الغد عن الخبر والبيعة ، فوجدوه حقّا ، فانطلقوا في طلب القوم ، فأدركوا سعد بن عبادة ، وهرب منذر بن عمرو ، فشدّوا يدي سعد إلى عنقه بتسعة [ ( 2 ) ] ، وكان ذا شعر كثير ، فطفقوا يجبذونه بجمّته ويصكّونه ويلكزونه ، إلى أن جاء مطعم بن عديّ ، والحارث بن أميّة ، وكان سعد يجيرهما إذا قدما المدينة ، فأطلقاه من أيديهم وخلّيا سبيله . قال : وكان معاذ بن عمرو بن الجموح قد شهد العقبة ، وكان أبوه من سادة بني سلمة ، وقد اتّخذ في داره صنما من خشب يقال له مناف [ ( 3 ) ] فلما أسلم فتيان بني سلمة : معاذ بن جبل ، وابنه معاذ بن عمرو وغيرهما ، كانوا يدخلون بالليل على صنمه [ ( 4 ) ] فيأخذونه ويطرحونه في بعض الحفر [ ( 5 ) ] ، وفيها عذر النّاس ، منكّسا على رأسه ، فإذا أصبح عمرو قال : ويلكم من عدا على آلهتنا في هذه الليلة ! ثم يلتمسه حتى إذا وجده غسّله وطهّره وطيّبه ، ثم قال : أما واللَّه لو أعلم من يصنع بك هذا لأخزيته . فإذا أمسى ونام فعلوا به مثل ذلك ، وفعل مرّات ، وفي الآخر علّق عليه سيفه ، ثم قال : إنّي واللَّه ما أعلم من يصنع بك ما ترى ، فإن كان فيك خير فامتنع ، وهذا السيف معك ، فلمّا كان الليل [ ( 6 ) ] أخذوا السيف من عنقه ، ثم أخذوا كلبا ميتا فعلّقوه وربطوه

--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 210 . [ ( 2 ) ] النسعة بالكسر : سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره . [ ( 3 ) ] كذا في الأصل والمنتقى لابن الملّا ودلائل النبوّة للبيهقي ، وفي ( ع ) ونسخة دار الكتب والسيرة النبويّة لابن هشام والروض الأنف ( مناة ) . [ ( 4 ) ] في سيرة ابن هشام « صنم عمرو ذلك » . [ ( 5 ) ] في السيرة « في بعض حفر بني سلمة » . [ ( 6 ) ] في السيرة « فلما أمسى ونام عمرو غدوا عليه » .