الذهبي

282

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

جابر قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يعرض نفسه على النّاس بالموقف فيقول : « هل من رجل يحملني إلى قومه ، فإنّ قريشا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربّي » . أخرجه أبو داود [ ( 1 ) ] ، عن محمد بن كثير ، عن إسرائيل ، وهو على شرط البخاري . وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كلّ موسم ، ويكلّم كلّ شريف قوم ، لا يسألهم مع ذلك إلّا أن يؤووه ويمنعوه ، ويقول : لا أكره أحدا منكم على شيء ، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذاك ، ومن كره لم أكرهه ، إنّما أريد أن تحرزوني [ ( 2 ) ] ممّا يراد بي من القتل [ ( 3 ) ] ، حتى أبلّغ رسالات ربّي ، وحتّى يقضي اللَّه لي ولمن صحبني بما شاء ، فلم يقبله أحد ويقولون : قومه أعلم به ، أترون أنّ رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ، ولفظوه ، فكان ذلك ممّا ذخر [ ( 4 ) ] اللَّه للأنصار [ ( 5 ) ] . وتوفّي أبو طالب ، وابتلي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أشدّ ما كان ، فعمد لثقيف بالطّائف ، رجاء أن يؤووه ، فوجد ثلاثة نفر منهم ، هم سادة ثقيف : عبد ياليل ، وحبيب ، ومسعود بنو عمرو ، فعرض عليهم نفسه ، وشكا إليهم البلاء ، وما انتهك منه قومه . فقال أحدهم : أنا أسرق أستار الكعبة إن كان اللَّه بعثك قطّ .

--> [ ( 1 ) ] سنن أبي داود ( 4734 ) في كتاب السّنّة ، باب في القرآن ، وأخرجه ابن ماجة في المقدّمة ( 201 ) ، وأحمد في المسند 3 / 322 و 339 و 390 ، وابن سيد الناس في عيون الأثر 1 / 152 . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل ، وفي دلائل النبوّة للبيهقي ، أي تحفظوني ، وفي نسخة دار الكتب المصرية « تجيروني » . [ ( 3 ) ] في حاشية الأصل « الفتك » . [ ( 4 ) ] في الأصل وغيره « دخر » بالدار المهملة ، والتصويب من دلائل النبوّة للبيهقي ، والدرر في اختصار المغازي والسّير لابن عبد البرّ . وفي مغازي عروة « أذخر » . [ ( 5 ) ] في المغازي لعروة « للأنصار من البركة » .