الذهبي

281

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قالت : انتظري فإنّ أبا بكر آت ، فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له . فقال : أو تصلح له وهي ابنة أخيه ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي . قالت : وقام أبو بكر ، فقالت لي أمّ رومان : إنّ المطعم بن عديّ قد كان ذكرها على ابنه ، وو اللّه ما أخلف وعدا قطّ ، تعني أبا بكر . قالت : فأتى أبو بكر المطعم فقال : ما تقول في أمر هذه الجارية . قال : فأقبل على امرأته فقال لها : ما تقولين ؟ فأقبلت على أبي بكر فقالت : لعلّنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تصبئه وتدخله في دينك . فأقبل عليه أبو بكر فقال : ما تقول أنت ؟ فقال : إنّها لتقول ما تسمع ، فقام أبو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء ، فقال لها : قولي لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فليأت ، فجاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فملكها ، قالت : ثمّ انطلقت إلى سودة بنت زمعة ، وأبوها شيخ كبير قد جلس عن الموسم فحيّيته بتحيّة أهل الجاهلية وقلت : أنعم صباحا ، قال : من أنت ؟ قلت : خولة بنت حكيم ، فرحّب بي وقال ما شاء اللَّه أن يقول ، قلت : محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب يذكر سودة بنت زمعة ، قال : كفؤ كريم ما ذا تقول صاحبتك ؟ قلت : تحبّ ذلك ، قال : قولي له فليأت ، قالت : فجاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فملكها . قالت : وقدم عبد بن زمعة فجعل يحثو على رأسه التراب ، فقال بعد أن أسلّم : إنّي لسفيه يوم أحثو على رأسي التراب أن تزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم سودة . إسناده حسن [ ( 1 ) ] . عرض نفسه صلّى اللَّه عليه وسلّم على القبائل قال إسرائيل ، عن عثمان بن المغيرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن

--> [ ( 1 ) ] رواه أحمد في المسند 6 / 210 - 211 ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 1 / 303 - 304 .