الذهبي

250

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « إنّي أسري بي اللّيلة » ، قالوا : إلى أين ؟ قال : « إلى بيت المقدس » ، قالوا : ثمّ أصبحت بين ظهرينا [ ( 1 ) ] ! قال : « نعم » ، قال : فمن بين مصفّق وواضع يده على رأسه مستعجب للكذب زعم ، قال : وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد ، فقال : هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « فذهبت أنعت ، فما زلت حتى التبس عليّ بعض النّعت ، قال : فجيء بالمسجد حتى وضع دون دار عقيل أو عقال . قال : فنعتّه وأنا انظر إليه » ، فقالوا : أمّا النّعت فقد واللَّه أصاب [ ( 2 ) ] . ورواه هوذة [ ( 3 ) ] عن عوف . مسلّم بن إبراهيم : ثنا الحارث بن عبيد ، ثنا أبو عمران ، عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « بينما أنا قاعد ذات يوم ، إذ دخل جبريل [ ( 4 ) ] ، فوكز [ ( 5 ) ] بين كتفيّ ، فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطّائر ، فقعد في واحدة ، وقعدت في أخرى ، فارتفعت [ ( 6 ) ] حتى سدت الخافقين ، فلو شئت أن أمسّ السماء لمسست ، وأنا أقلّب طرفي فالتفتّ إلى جبريل ، فإذا هو لاطئ [ ( 7 ) ] ، فعرفت فضل علمه باللَّه [ ( 8 ) ] ، وفتح لي باب السماء ورأيت النّور

--> [ ( 1 ) ] كذا في الأصل و ( ع ) وفي مسند أحمد : ( ظهرانينا ) . [ ( 2 ) ] أخرجه أحمد في مسندة 1 / 309 . [ ( 3 ) ] في الأصل « هودة » ، والتصويب من تهذيب التهذيب 11 / 74 رقم 116 وهو هوذة بن خليفة بن عبد اللَّه البكراوي البصري الأصمّ . [ ( 4 ) ] في دلائل النبوّة ، ونهاية الأرب « دخل عليّ جبريل » . [ ( 5 ) ] الوكز : الضّرب بجمع الكفّ ، وهنا ضرب تلطّف ومحبّة ، أو سبب قيام وخفّة ، كما في شرح الشفا . [ ( 6 ) ] في دلائل النبوّة « فسمت وارتفعت » ، وفي نهاية الأرب « فنمت » . [ ( 7 ) ] أي لاصق بالأرض من هيبة اللَّه تعالى وشدّة الخشية من كمال عظمته . وفي دلائل النبوّة ونهاية الأرب : « حلس لاطئ » . [ ( 8 ) ] في دلائل النبوّة ، ونهاية الأرب « باللَّه عليّ » .