الذهبي

242

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فرازها [ ( 1 ) ] بأذنها ، ثمّ حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا ، يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرض ذات نخل ، فأنزلني فقال : صلّ ، فصلّيت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صلّيت ؟ صلّيت بيثرب ، صلّيت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا ، يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثمّ بلغنا أرضا ، فقال : انزل فصلّ ، ففعلت ، ثمّ ركبنا . قال : أتدري أين صلّيت ؟ قلت : « اللَّه أعلم » . قال : صلّيت بمدين عند شجرة موسى عليه السلام . ثم انطلقت تهوي بنا ، يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثمّ بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال : انزل ، فصلّيت وركبنا . فقال لي : صلّيت ببيت لحم حيث ولد عيسى ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليمانيّ ، فأتى قبلة المسجد فربط فيه [ ( 2 ) ] دابّته ، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر ، فصلّيت من المسجد حيث شاء اللَّه ، وأخذني من العطش أشدّ ما أخذني ، فأتيت بإناءين لبن وعسل ، أرسل إليّ بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثمّ هداني اللَّه فأخذت اللبن ، فشربت حتى قرعت به جبيني ، وبين يدي شيخ متّكئ على مثراة له ، فقال : أخذ صاحبك الفطرة إنّه ليهدى . ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الّذي في المدينة ، فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزّرابيّ . قلت : يا رسول اللَّه ، كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمأة السّخنة ، ثم انصرف بي ، فمررنا بعير لقريش ،

--> [ ( 1 ) ] اختبرها ، ( النهاية ) . [ ( 2 ) ] كذا . أي ربطه بحلقة المسجد ، كما في تهذيب تاريخ دمشق 1 / 383 .