الذهبي

196

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أنبأنا إبراهيم بن حمد ، وجماعة ، أنا ابن ملاعب ، ثنا الأمويّ ، أنا جابر بن ياسين ، أنا المخلّص ، أنا البغويّ ، ثنا عبد اللَّه بن عمر بن أبان ، ثنا أسد بن عمرو البجلي ، عن مجالد ، عن الشّعبيّ ، عن عبد اللَّه بن جعفر ، عن أبيه قال : بعثت قريش عمرا وعمارة بهديّة إلى النّجاشيّ ليؤذوا المهاجرين . فخلّوهم ، فقال عمرو : وإنّهم يقولون في عيسى غير ما تقول ، فأرسل إلينا ، وكانت الدعوة الثانية أشدّ علينا ، فقال : ما يقول صاحبكم في عيسى ؟ قال : وذكر الحديث ، فقال النّجاشيّ : أعبيد هم لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فلكم عليهم دين ؟ قالوا : لا ، قال : يقول : هو روح اللَّه وكلمته ألقاها إلى عذراء بتول ، فقال : ادعوا لي فلانا القسّ ، وفلانا الرّاهب ، فأتاه أناس منهم ، فقال : ما تقولون في عيسى ؟ قالوا : أنت أعلمنا ، قال : وأخذ شيئا من الأرض فقال : ما عدا عيسى ما قال هؤلاء مثل هذا ، ثم قال : أيؤذيكم أحد ؟ قالوا : نعم ، فنادى من آذى منهم فأغرموه أربعة دراهم ، ثم قال : أيكفيكم ؟ قلنا : لا ، فأضعفها ، قال : فلمّا ظهر النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وهاجر أخبرناه ، قال فزوّدنا وحملنا ، ثم قال : أخبر صاحبك بما صنعت إليكم ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّه رسول اللَّه ، وقل له يستغفر لي ، فأتينا المدينة ، فتلقّاني النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فاعتنقني وقال : ما أدري أنا بقدوم جعفر أفرح أم بفتح خيبر ، وقال : « اللَّهمّ اغفر للنّجاشيّ » ثلاث مرّات ، وقال المسلمون : آمين [ ( 1 ) ] . إسلام ضماد [ ( 2 ) ] داود بن أبي هند ، عن عمرو بن سعيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن

--> [ ( 1 ) ] في حاشية الأصل : بلغت قراءة خليل بن أيبك في الميعاد الثالث على مؤلّفه ، فسح اللَّه في مدّته . [ ( 2 ) ] هو ضماد بن ثعلبة الأزدي . كان صديقا للنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الجاهلية وكان رجلا يتطبّب ويرقي ويطلب العلم . ( الاستيعاب 2 / 217 ، الإصابة 2 / 210 رقم 4177 ) .