الذهبي
197
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عبّاس قال : قدم ضماد مكة ، وهو من أزد شنوءة ، وكان يرقي من هذه الرياح [ ( 1 ) ] فسمع سفهاء من سفهاء النّاس يقولون إنّ محمدا مجنون ، فقال : آتي هذا الرجل لعلّ اللَّه أن يشفيه على يديّ ، قال : فلقيت محمدا فقلت : إنّي أرقي من هذه الرياح ، وإنّ اللَّه يشفي على يدي من يشاء ، فهلمّ ، فقال محمد : إنّ الحمد للَّه نحمده ونستعينه ، من يهدي اللَّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وحده لا شريك له ( ثلاث مرّات ) ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، أمّا بعد ، فقال : [ ( 2 ) ] واللَّه لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السّحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات [ ( 3 ) ] ، فهلمّ يدك أبايعك على الإسلام ، فبايعه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وقال له : « وعلى قومك » فقال : وعلى قومي . فبعث النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم سريّة ، فمرّوا بقوم ضماد . فقال صاحب الجيش للسّريّة : هل أصبتم من هؤلاء شيئا ؟ فقال رجل منهم : أصبت منهم مطهرة ، فقال : ردّوها عليهم فإنّهم قوم ضماد . أخرجه مسلّم [ ( 4 ) ] . إسلام الجنّ قال اللَّه تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
--> [ ( 1 ) ] في صحيح مسلّم « الريح » ، وفي النهاية لابن الأثير « إنّي أعالج من هذه الأرواح » ، والأرواح أو الريح كناية عن الجنّ . [ ( 2 ) ] في المنتقى لابن الملا « فقال ضماد » . [ ( 3 ) ] في حاشية الأصل و ( ع ) « ولقد بلغن قاموس البحر » وفي روآية « ناعوس » . ولفظ « قاموس » هو المشهور في روآيات الحديث في غير صحيح مسلّم . وقال القاضي عياض : أكثر نسخ صحيح مسلّم وقع فيها « قاعوس » . قال أبو عبيد : قاموس البحر وسطه ، وقال ابن دريد : لجّته . وقال صاحب كتاب العين : قعره الأقصى . ( انظر : صحيح مسلّم ) . [ ( 4 ) ] صحيح مسلّم ( 868 ) كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوّة 2 / 10 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 604 - 605 ، وفيه : أخرج هذه القصة أيضا الإمام أحمد في مسندة برقم 2749 وأخرجها أيضا النسائي في السنن ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة برقم 187 بتحقيق قلعة جي وعبّاس .