الذهبي
192
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ابن مسعود فشهد بدرا [ ( 1 ) ] . رواه أبو داود الطّيالسيّ في « مسندة » عن حديج . وقال عبيد اللَّه بن موسى : أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبيه قال : أمرنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن ننطلق مع جعفر إلى الحبشة . وساق كحديث حديج . ويظهر لي أنّ إسرائيل وهم فيه ، ودخل عليه حديث في حديث ، وإلّا أين كان أبو موسى الأشعريّ ذلك الوقت . رجعنا إلى تمام الحديث الّذي سقناه عن أمّ سلمة [ ( 2 ) ] قالت : فلم يبق بطريق من بطارقة النّجاشيّ إلّا دفعا إليه هديّة ، قبل أن يكلّما النّجاشيّ ، وأخبرا ذلك البطريق بقصدهما ، ليشير على الملك بدفع المسلمين إليهم ، ثم قرّبا هدايا النّجاشيّ فقبلها ، ثم كلّماه فقالا : أيّها الملك إنّه قدم إلى بلادك منّا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك ، جاءوا بدين ابتدعوه ، لا نعرفه نحن ، ولا أنت ، فقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من أقاربهم لتردّهم عليهم ، فهم أعلى بهم عينا [ ( 3 ) ] ، وأعلم بما عابوا عليهم ، قالت : ولم يكن أبغض إلى عبد اللَّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع كلامهم النّجاشيّ ، فقالت بطارقته حوله : صدقا أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم من دينهم ، فأسلمهم إليهما ، فغضب ثم قال : لاها اللَّه إذن لا أسلّمهم إليهما ، ولا يكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي ، حتى أدعوهم فأسألهم عمّا يقولان ، فأرسل إلى الصّحابة فدعاهم ، فلمّا جاءوا وقد دعا النّجاشيّ أساقفته فنشروا مصاحفهم ، سألهم فقال : ما دينكم ؟ فكان الّذي كلّمه جعفر فقال :
--> [ ( 1 ) ] دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 67 . [ ( 2 ) ] هي زوج النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم . [ ( 3 ) ] أي أبصر بهم .