الذهبي
178
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
« اللَّهمّ أعزّ دينك بأحبّ الرجلين إليك إمّا أبو جهل وإمّا عمر » ، ودلّوني على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في بيت بأسفل الصّفا ، فخرجت حتى قرعت الباب ، فقالوا : من ؟ قلت : ابن الخطّاب ، وقد علموا شدّتي على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فما اجتزأ أحد أن يفتح الباب ، حتى قال : « افتحوا له » [ ( 1 ) ] ففتحوا لي ، فأخذ رجلان بعضدي ، حتى أتيا بي النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : خلّوا عنه ، ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه ، ثم قال : « أسلّم يا بن الخطّاب ، اللَّهمّ اهده » فتشهّدت ، فكبّر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة ، وكانوا مستخفين ، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب إلّا رأيته ، ولا يصيبني من ذلك شيء ، فجئت خالي [ ( 2 ) ] وكان شريفا ، فقرعت عليه الباب ، فقال : من هذا ؟ قلت : ابن الخطّاب وقد صبأت [ ( 3 ) ] قال : لا تفعل ، ثم دخل وأجاف الباب دوني . فقلت : ما هذا بشيء ، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش ، فناديته ، فخرج إليّ ، فقلت مثل ما قال لخالي ، وقال لي مثل ما قال خالي ، فدخل وأجاف الباب دوني فقلت : ما هذا بشيء ، إنّ المسلمين يضربون وأنا لا أضرب ، فقال لي رجل : أتحبّ أن يعلم بإسلامك ؟ قلت : نعم . قال : فإذا جلس النّاس في الحجر فأت فلانا - لرجل لم يكن يكتم السرّ - فقل له فيما بينك وبينه إنّي قد صبأت ، فإنّه قلّما يكتم السّر ، فجئت ، وقد اجتمع النّاس في الحجر ، فقلت فيما بيني وبينه : إنّي قد صبأت ، قال : أو قد فعلت ؟ قلت : نعم ، فنادى بأعلى صوته : إنّ ابن الخطّاب قد صبأ ، فبادروا [ ( 4 ) ] إليّ ، فما زلت أضربهم ويضربونني ، واجتمع عليّ النّاس ، قال
--> [ ( 1 ) ] في عيون الأثر زيادة « فإن يرد اللَّه به خيرا يهده » . [ ( 2 ) ] في حاشية الأصل ( خاله أبو جهل ) وكذلك في المنتقى لابن الملا والسيرة لابن هشام ، وهو أبو جهل بن هشام . [ ( 3 ) ] في الأصل « صبوت » في كل المواضع ، وفي ( النهاية ) : كانوا لا يهمزون فأبدلوا من الهمزة واوا . [ ( 4 ) ] في نسخة دار الكتب والمنتقى لابن الملّا ( فثاروا إليّ ) .