الذهبي

179

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

خالي : ما هذه الجماعة ؟ قيل : عمر قد صبأ ، فقام على الحجر ، فأشار بكمّه : ألا إنّي قد أجرت ابن أختي ، فتكشّفوا عنّي ، فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلّا رأيته ، فقلت : ما هذا بشيء حتى يصيبني ما يصيب المسلمين ، فأتيت خالي فقلت : جوارك ردّ عليك ، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعزّ اللَّه الإسلام [ ( 1 ) ] . ويروى عن ابن عبّاس بإسناد ضعيف قال : سألت عمر ، لأيّ شيء سمّيت الفاروق ؟ فقال : أسلّم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، فخرجت إلى المسجد ، فأسرع أبو جهل إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يسبّه ، فأخبر حمزة ، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد ، إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل ، فاتّكأ على قوسه مقابل أبي جهل ، فنظر إليه ، فعرف أبو جهل الشّرّ في وجهه ، فقال : ما لك يا أبا عمارة ؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيه [ ( 2 ) ] ، فقطعه فسالت الدّماء ، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشّرّ ، قال : ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مختف في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، فانطلق حمزة فأسلّم ، وخرجت بعده بثلاثة أيام ، فإذا فلان المخزوميّ فقلت : أرغبت عن دين آبائك واتّبعت دين محمد ؟ قال : إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقّا منّي ، قلت : ومن هو ؟ قال : أختك وختنك ، فانطلقت فوجدت همهمة ، فدخلت فقلت : ما هذا ؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني فضربته وأدميته ، فقامت إليّ أختي فأخذت برأسي وقالت : قد كان ذلك على رغم أنفك ، فاستحييت حين رأيت الدّماء ، فجلست وقلت : أروني هذا الكتاب ، فقالت : إنّه لا يمسّه إلّا المطهّرون ، فقمت فاغتسلت ، فأخرجوا إليّ صحيفة فيها

--> [ ( 1 ) ] انظر الخبر بطوله في عيون الأثر 1 / 122 - 124 ، وأسد الغابة 4 / 54 - 56 وانظر سيرة ابن هشام 2 / 98 ، مناقب عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه لابن الجوزي 13 ، 14 . [ ( 2 ) ] الأخدعان : عرقان في جانبي العنق ، وهما شعبتان من الوريد ، وربما وقع المشرط على أحدهما فينزف صاحبه . كما في النهاية .