الذهبي
161
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فلمّا تفرّقوا تلاقوا فتلاوموا لذلك ، فلمّا كان في اللّيلة الثالثة وأصبحوا جمعتهم الطّريق فتعاهدوا أن لا يعودوا ، ثم إنّ الأخنس بن شريق أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : يا أبا ثعلبة واللَّه لقد سمعت أشياء أعرفها ، وأعرف ما يراد بها ، فقال الأخنس : وأنا والّذي حلفت به ، ثم أتى أبا جهل فقال : ما رأيك ؟ فقال : ما ذا سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشّرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا [ ( 1 ) ] على الرّكب ، وكنّا كفرسي رهان . قالوا : منّا نبيّ يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك [ ( 2 ) ] هذه ، واللَّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدّقه ، فقام الأخنس عنه [ ( 3 ) ] . وقال يونس بن بكير ، عن هشام بن سعيد ، عن زيد بن أسلّم ، عن المغيرة بن شعبة قال : إنّ أول يوم عرفت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنّي أمشي أنا وأبو جهل ، إذ لقينا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال لأبي جهل : يا أبا الحكم هلمّ إلى اللَّه وإلى رسوله ، أدعوك إلى اللَّه ، فقال أبو جهل : يا محمد هل أنت منته عن سبّ آلهتنا ، هل تريد إلّا أن نشهد أن قد بلّغت ، فو اللَّه لو أنّي أعلم أنّ ما تقول حقّ ما اتّبعتك ، فانصرف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأقبل عليّ فقال : واللَّه إنّي لأعلم أنّ ما يقول حقّ ، ولكن بنو قصيّ قالوا : فينا الحجابة ، فقلنا : نعم ، فقالوا : فينا النّدوة ، قلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا اللّواء ، فقلنا : نعم ، وقالوا : فينا السّقاية ، فقلنا : نعم ، ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا : منّا نبيّ ، واللَّه لا أفعل [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في السيرة « تحاذينا » . [ ( 2 ) ] في السيرة « ندرك مثل هذه » . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 66 ، دلائل النبوّة للبيهقي 1 / 452 ، سيرة ابن كثير 1 / 505 ، 506 ، عيون الأثر 1 / 111 ، 112 . [ ( 4 ) ] دلائل النبوّة 1 / 454 ، سيرة ابن كثير 1 / 506 ، 507 .