الذهبي
122
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقد جاء غير حديث بأسانيد واهية أنّ غير واحد من الكهّان أخبره رئيه من الجنّ بأسجاع ورجز ، فيها ذكر مبعث النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وسمع من هواتف الجانّ من ذلك أشياء . وبالإسناد إلى ابن إسحاق [ ( 1 ) ] قال : حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا : إنّ مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة اللَّه وهداه لنا ، أنّا كنّا نسمع من يهود ، وكنّا أصحاب أوثان ، وهم أهل كتاب ، وكان لا يزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم قالوا إنّه قد تقارب زمان نبيّ يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، وكنّا كثيرا ما نسمع ذلك منهم ، فلمّا بعث اللَّه رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم أجبناه حين دعانا ، وعرفنا ما كانوا يتوعّدوننا به ، فبادرناهم إليه ، فآمنّا به وكفروا به ، ففي ذلك نزل وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [ ( 2 ) ] الآيات . حدّثني [ ( 3 ) ] صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمود بن لبيد ، عن سلمة بن سلامة بن وقش قال : كان لنا جار يهودي ، فخرج يوما حتى وقف على بني عبد الأشهل ، وأنا أحدثهم سنّا ، فذكر القيامة والحساب والميزان والجنّة والنّار ، قال ذلك لقوم أصحاب أوثان لا يرون بعثا بعد الموت ، فقالوا له : ويحك يا فلان ، أو ترى هذا كائنا [ ( 4 ) ] أنّ النّاس يبعثون [ ( 5 ) ] ! قال : نعم [ ( 6 ) ] قالوا : فما آية ذلك ؟ قال : نبيّ مبعوث من نحو هذه
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 245 ، وعيون الأثر 1 / 58 . [ ( 2 ) ] سورة البقرة - الآية 89 . [ ( 3 ) ] القائل هو ابن إسحاق . [ ( 4 ) ] في الأصل « كائن » والتصحيح من سيرة ابن هشام 1 / 245 . [ ( 5 ) ] في السيرة إضافة « بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار ، يجزون فيها بأعمالهم » . . [ ( 6 ) ] في السيرة إضافة « والّذي يحلف به » ويودّ أن له بحظّه من تلك النار أعظم تنّور في الدار ، يحمونه ثم يدخلونه إيّاه فيطيّنونه عليه ، بأن ينجو من تلك النار غدا . فقالوا له : ويحك يا فلان » .