الذهبي
98
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سوء ، كان يأمركم بالصّدقة [ ( 1 ) ] ويتكنزها ، قالوا : وما علامة ذلك ؟ قلت : أنا أخرج إليكم كنزه ، [ ( 2 ) ] فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا [ ( 3 ) ] فلمّا رأوا ذلك قالوا : واللَّه لا يدفن أبدا ، فصلبوه [ ( 4 ) ] ورموه بالحجارة ، وجاءوا برجل [ ( 5 ) ] فجعلوه مكانه ، ولا واللَّه [ ( 6 ) ] يا بن عبّاس ، ما رأيت رجلا قطّ لا يصلّي الخمس ، أرى أنّه أفضل منه ، وأشدّ اجتهادا ، ولا أزهد في الدّنيا ، ولا أدأب ليلا ونهارا [ ( 7 ) ] ، وما أعلمني أحببت شيئا قطّ قبله حبّه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة ، فقلت [ ( 8 ) ] : قد حضرك ما ترى من أمر اللَّه [ ( 9 ) ] فما ذا تأمرني وإلى من توصيني ؟ قال لي : أي بنيّ ، واللَّه ما أعلمه إلّا رجلا [ ( 10 ) ] بالموصل ، فأته فإنّك ستجده على مثل حالي . فلما مات [ ( 11 ) ] لحقت بالموصل ، فأتيت صاحبها فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزّهد [ ( 12 ) ] ، فقلت له : إنّ فلانا أوصى بي إليك [ ( 13 ) ] . قال : فأقم أي بنيّ ، فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة ، فقلت : إنّ فلانا أوصى بي إليك [ ( 14 ) ] ، وقد حضرك من أمر اللَّه ما ترى ، فإلى
--> [ ( 1 ) ] في السير « ويرغّبكم فيها ، حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين » . [ ( 2 ) ] في السير « فقالوا : فهاته » . [ ( 3 ) ] أي فضّة . [ ( 4 ) ] في السير « فصلبوه على خشبة » . [ ( 5 ) ] في السير « برجل آخر » . [ ( 6 ) ] في السير « فلا واللَّه » . [ ( 7 ) ] في السير « ليلا ولا نهارا منه » . [ ( 8 ) ] في السير « فقلت يا فلان » . [ ( 9 ) ] في السير « من أمر اللَّه عزّ وجلّ وإني واللَّه ما أحببت شيئا قطّ حبّك » . [ ( 10 ) ] في الأصل « رجل » والتصحيح من السير والمغازي . [ ( 11 ) ] في السير « فلما مات وغيّب » . [ ( 12 ) ] في السير « والزهاد في الدنيا » . [ ( 13 ) ] في السير « أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك » . [ ( 14 ) ] في السير « أوصاني إليك » .