الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

5

هداية المسترشدين

سواء استعمل في الطلب أو غيره ، وهو من اصطلاح بعض أهل العربية ولا ربط له بالمقام . ثم إنه قد وقع الكلام في كونها حقيقة في خصوص الطلب الواقع على وجه التحريم أو الصيغة المستعملة فيه ، أو أنها موضوعة لمطلق طلب الترك أو الصيغة المستعملة فيه ، على نحو ما مر في الأمر . والحق أنها تفيد مطلق طلب الترك سواء كان على وجه التحريم أو الكراهة مع ظهوره في التحريم وانصراف الإطلاق إليه ، حسب ما مر الكلام فيه في الأمر من غير فرق بينهما في ذلك . نعم يأتي لفظ الأمر اسما بمعنى الشئ والشأن - كما عرفت - سواء كان مجازا فيه كما هو المعروف أو حقيقة أيضا كما هو المختار ولا يأتي له لفظ النهي أصلا وفيه إشارة إلى ما اخترناه ، إذ لو كان استعماله فيه من جهة العلاقة بينه وبين الصيغة أو الطلب لجرى في النهي أيضا ، والكلام في اعتبار العلو في معناه أو الاستعلاء أو هما معا أو أحدهما وعدم اعتباره مطلقا نظير ما مر في الأمر ، والمختار منها ما اخترناه هناك من غير فرق بينهما في ذلك ، وبذلك يحصل الفرق بينه وبين الدعاء والالتماس نظير ما مر في الأمر ، والدليل الدليل ، فلا حاجة إلى التطويل . قوله : * ( اختلف الناس . . . الخ ) * . قد استعملت صيغة النهي كالأمر في معاني عديدة : أنهاها في النهاية إلى سبعة : التحريم والكراهة والتحقير نحو * ( لا تمدن عينيك . . . الخ ) * ( 1 ) وبيان العاقبة نحو * ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) * ( 2 ) والدعاء والالتماس نحو * ( لا تعتذروا اليوم ) * ( 3 ) والإرشاد نحو * ( لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ( 4 ) ويجئ أيضا لمعان اخر منها : طلب الترك الجامع بين التحريم والكراهة ومنها :

--> ( 1 ) الحجر : 88 . ( 2 ) إبراهيم : 42 . ( 3 ) التحريم : 7 . ( 4 ) المائدة : 101 .