الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

6

هداية المسترشدين

رفع الحرج عن الترك فيفيد الإذن في الفعل ، كالنهي الوارد عقيب الإيجاب ومنها الالتماس ومنها : التهديد ، كقول المولى لعبده لا تطعني فيما آمرك به ومنها : الإنذار ، كقولك لمن يريد أن يصنع شيئا يترتب عليه بعض المعايب : " لا تقع في هذه البلية ولا تسع في هتك عرضك وسفك دمك " ومنها : التشفي كما تقول لمن حذرته عن شئ وقد أبى عن تركه فتواردت عليه الأهوال " لا تتعرض لهذه الأهوال " ومنها : السخرية والاستهزاء ، كما تقول لمن يدعيك بألف وأنت تنكره " لا تأخذه مني إلا بسكة واحدة " ومنها : التسلية ، كقولك للمصاب " لا تحزن " ومنها : الامتنان ، كما تقول لمن أجرته في مقام إظهار النعمة " لا تخف في داري ولا تتعب ولا تستعن بأحد ولا تخسر درهما ولا دينارا " إلى غير ذلك من المعاني المناسبة له ، وملخصها يرجع إلى الاستعمال في الطلب مطلقا أو في خصوص أحد قسميه أو في صورة الطلب لإفادة أحد الأمور المذكورة ، من الإذن أو الإرشاد أو التهديد أو التحقير أو غيرها ، على حسب ما يفهم منها بملاحظة المقام حسب ما مرت الإشارة إليه ، ولا خلاف في عدم كونها حقيقة في جميع تلك المعاني . قال في الغنية بعد ذكر عدة من المعاني المذكورة : ليست حقيقة في الجميع إجماعا ، وإنما وقع الخلاف في عدة منها ، نظير ما ذكرناه في الأمر . وقد أطلق جماعة منهم المصنف أن الحال هنا في الخلاف كالحال في اختلافهم في الأمر وهو كذلك إلا أنه لم ينقل جميع الأقوال المنقولة هناك في المقام ، بل ذكر بعض الأفاضل أنه لم يقل بوضع النهي للتهديد أحد . وكيف كان فالأقوال المنقولة هنا أيضا عديدة . أحدها : أنه حقيقة في التحريم مجاز في غيره ، وهو المعروف وعزي إلى الأكثر وقد اختاره الشيخ والمحقق والعلامة في التهذيب والمبادئ والسيد العميدي وشيخنا البهائي وتلميذه الجواد والمصنف وغيرهم . ثانيها : أنها حقيقة في الكراهة وعزاه في غاية المأمول وغيره إلى بعض . ثالثها : أنها مشتركة لفظا بين التحريم وغيره وعزي القول به إلى ظاهر